تنقبض بالطبيعة والقوة الدافعة ، لدفع ما فيها من الأثفال .
وقلنا إن العرق مركب من شظيات مختلفة مستوية ومعوجة لنفصل بينه وبين الأوراد الخارجة من الكبد التي لها غشاء واحد .
وكذلك صار الشريان مركبا « 1 » من شظيات مختلفة معوجة ومستوية ، لأن العرق بالشظيات المستوية ينبسط ، وبالشظيات المعوجة ينقبض .
فهذا القول محيط بحد العرق وصفته وجميع أسبابه ، وحدّه حدّ طبيعي كسائر الحدود الطبيعية المؤلفة من جنس وفضول ؛ كحدّ الإنسان المؤلف من جنس ، وهو قول القائل : حيّ ، ومن فضول وهو قول القائل : ناطق مائت قابل للعلم والأدب .
حد الإنسان التام أنه حي ناطق مائت قابل للعلم والأدب ، فإذا قد حددنا ما جسم العرق فقد يجب أن نحدّ نبضه فنقول : إن حد نبض العرق أن يقول القائل : إن النبض حركة موضعية للقلب والشريانات بانبساطها وانقباضها لحفظ الحرارة الطبيعية واعتدالها ؛ ولتربية الروح الحيوانية ولتوليد الروح النفسانية .
فقول القائل : حركة جنس ، لأن الحركة تعمّ ستة أصناف منها : الكون والفساد والتربية والنقصان والتغيير والحركة الموضعية .
فمن أصناف الحركة الستة يتحرك القلب حركة موضعية بالانبساط والانقباض من موضع إلى موضع ، من الموضع الأول إلى الموضع الثاني ، لا حركة الكون والفساد والزيادة والنقصان والتغيير الذي يكون بانتقال حالات حائلة من حال إلى حال ومن صفة إلى صفة .
وسائر الألفاظ التي في حد نبض العرق : فضول طبيعية مثبتة لحد نبض العرق كمجرى الحدود الطبيعية الدالّة على ذات الشيء وعينه كالذي قلنا آنفا .
فإذ قد خبرنا ما حد جسم العرق ، وما حدّ نبضه فالواجب أن نخبر بأصناف نبض العرق العشرة وأن تستخرج هذه الأصناف العشرة من حدّ جسم العرق اضطرارا « 2 » لئلا يقول قائل :
وما الدليل على أن أصناف النبض عشرة لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟
فنقول : إن حد جسم العرق يضطرنا إلى أن تكون أصناف نبض العرق عشرة لا أكثر من ذلك ولا أقل . فنبدأ بذكر أصناف نبض العرق العشرة فنقول :
- إن الصنف الأول من نبض العرق هو النوع الكائن من كمية انبساط العرق المنقسم إلى النبض العظيم والنبض الصغير والنبض المعتدل .
- والصنف الثاني من نبض العرق الكائن من كيفية حركة العرق وهو المنقسم إلى السريع والبطيء .
هامش
( 1 ) بالأصل : مركب .
( 2 ) بالأصل : اضطرار .