ولأن القائل قال في الحد : إنه يتحرك حركة مختلفة ، لا يخلو المتحرك أن تكون حركته إما سريعة وإما بطيئة ، فيتولد من هذا القول الصنف الثاني من نبض العرق .
ولأن كل متحرك من ذاته لا يخلو أن تكون حركته قوية أو ضعيفة تولد من ذلك الجنس الثالث الكائن من القوة القوية المنقسمة للنبض القوي والضعيف والمعتدل .
ولأن كل متحرك حركة مختلفة بين الحركة والحركة سكتة لئلا تلتقي الحركتان المتضادتان بلا متوسط فتتلف الأولى للأخرى صارت بين الحركتين المتضادتين سكتة فمن هذه يولد الصنف الرابع من نبض العرق . ومن السكتة المنقسم للمتواتر والمتخلخل .
ولأن كل جسم لا يخلو من أن يكون له صفة في هيئته وسجيته « 1 » ، والعرق جسم من الأجسام تولد من ذلك الصنف الخامس من نبض العرق المتولد من هيئة العرق وحاله وسجيته وينقسم ذلك للصلب واللين والمعتدل .
والصنف الخامس من نبض العرق ، ولأن العرق متحرك ، وكل حركة لا تخلو من أن تكون مستوية أو غير مستوية يتولد لنا من ذلك الصنف السابع المسمى المستوي وغير المستوي الموصوف بالمستوي وغير المستوي .
ولأن كل متحرك لا يخلو من أن تكون حركته لها نظم وأين . إنما أراد بأين وترتيب إلى أن تمضي حركة العرق وقت الانبساط إلى الطول أكثر أو إلى العرض . فقال : إلى أين يمر أم هو على نظام واحد وترتيب أو غير نظم ولا أين ولا ترتيب فيكون من ذلك الصنف الثامن من النبض المسمى ذو ترتيب ونظم وأين أو خلاف ذلك .
ولأن كل نظم وترتيب أو غير ذلك لا يخلو من أن يكون إما ملائما لمثله وشكله أو مخالفا لذلك يتولد من ذلك الصنف التاسع المسمى ذو ملاءمة وغير ملاءمة .
ولأن كل جسم مركب من اسطقسات « 2 » ، والعناصر الأربعة أعني : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبس .
والعرق جسم من الأجسام المركبة من العناصر الأربعة ، فلا يخلو جسم العرق أن يكون إما حارا « 3 » أو باردا أو يابسا أو رطبا وهو الصنف العاشر المسمى من كيفية جسم العرق .
وهذا الصنف ليس « 4 » مصبوبا في جوف الشريان وإنما هو حرارة في ملمس جرم الشريان ، فليس له
هامش
( 1 ) السجية : الطبيعة والخلق ؛ الجمع : سجايا .
( 2 ) اسطقسات : تقدمت جمع اسطقس وهي العناصر الأربعة : الماء الهواء النار والتراب .
( 3 ) بالأصل : حار أو بارد أو يابس أو رطب .
( 4 ) بالأصل : ليس هو مصبوب .