فبحسب ما يغذي أو يسخن أو يبرد أو يغير البدن بنحو من الأنحاء ، فيكون تغيره بحركة العروق بحسب ذلك .
- وأما الأسباب الخارجة « 1 » عن الطبيعة :
هذه الأسباب لا نهاية لها ولكنا نحصرها على معنيين :
- إما إلى حل القوة وفشها .
وإما إلى ما يضغطها ويثقلها .
وحل القوة يكون من عدم الغذاء ، وخبث الأمراض ، ومن الآلام النفسانية ومن طوع الوجع من الاستفراغ المفرط .
وأما الأشياء التي تضغط القوة وتثقلها : فمن كثرة المادة وعظم الأورام والخراجات وغير ذلك من أصناف الفساد المختلفة .
فمتى انحلت القوة صار النبض صغيرا ضعيفا متواترا . ومتى ضغطها شيء من هذه الأورام وأثقلها كان النبض مختلفا غير منتظم « 2 » وتحدث فيه غير ذاك جميع أصناف الاختلاف وخاصة في الاختلاف في القوة والعظم .
وإذا كان عدد النبضات القوية أكثر من الضعيفة والعظيمة أكثر من الصغيرة كان أصلح .
وإذا كانت الآفة أعظم كان الأمر على ضد ذلك . وعند مثل هذه الآفات قد تبطل حركات بأسرها وتحدث حركات في غير وقتها .
وأشد هذه التعابير العامية بمقدار التغير في ضعفه وقوته وتوسطه فيما بين ذلك .
مجسة أصحاب المرة الصفرا سريعة جاسية « 3 » قليلا فإن أفرطت المرة الصفرا صار النبض متواترا وربما لذعت .
مجسّة أصحاب الدم - أعني من كان الغالب على مزاجه الدم - عظيمة ، لينة ، سريعة دون سريعة الصفرا .
ومجسّة أصحاب المرة السودا دقيقة ، بطيئة . ومجسة أصحاب البلغم لينة ، بطيئة .
ثم تتركب المجسة على حسب ما تتركب الأخلاط فيحتاج المتطبب حينئذ إلى فكر دقيق وتجربة قد مهر بها [ ل ] يقدر على تمييز ذلك :
فمجسة من قد غضب تكون عظيمة مسرفة ، قوية ، سريعة ، متواترة .
هامش
( 1 ) بالأصل : من .
( 2 ) في القانون : كان بلا نظام ولا وزن .
( 3 ) جاسية : قاسية .