ونبض المحرورين أعظم من نبض من كان مزاجه باردا وأوسع وأشد تواترا .
والأبدان القصفة « 1 » أعظم نبضا من الأبدان العبلة .
فعلى هذا المثال يختلف النبض بالطبع . وقد يتغير من قبل الأسنان لأن نبض الأطفال في غاية التواتر ، وأما الشيخ [ فنبضه ] في غاية التفاوت وأعظم النبض وأقواه [ فهو ] نبض الشباب .
وأما بحسب أوقات السنة ، ففي وسط الربيع يكون النبض أعظم وأقوى - [ وهذا ] أقوى ما يكون في سائر أوقات السنة - وكلما تمادى الربيع نقص من عظم النبض ومن قوته وزاد في سرعته وتواتره ثم تأخره .
إذا جاء الصيف صار النبض صغيرا متواترا « 2 » .
والخريف ينقص من جميع هذه الأصناف - أعني من عظمه وقوته وسرعته وتواتره - حتى يكون إذا دخل الشتاء حال النبض إلى الصفر والإبطاء والضعف والتفاوت .
وعلى هذا المثال يتغير في « 3 » البلدان فيكون النبض في البلد الحار على مثال وسط الصيف وفي البلدان الباردة على مثال الشتاء وفي المعتدلة ما يكون في الربيع .
فأما نبضة الحامل فعظيمة ، شديدة التواتر ، سريعة .
وأما مجسة النائم « 4 » فصغيرة ضعيفة بطيئة متفاوتة . وأما مجسة المنتبه في أول انتباهه من نومه فتكون عظيمة ، سريعة ، قوية ، متواترة ، ويكون فيها كالرعدة ثم يؤول إلى الاعتدال . فهذه التغييرات الطبيعية .
- فأما التغييرات التي ليست بطبيعية : فإن الرياضة في ابتدائها تجعل النبض قويا ، سريعا متواترا .
فإذا أفرط فيها صار النبض صغيرا ضعيفا بطيئا متفاوتا .
فأما الاستحمام بالماء العذب فإنه يجعل النبض عظيما ، سريعا ، متواترا ، فإن جاوز المقدار المعتدل في الحمام فإنه يجعل النبض صغيرا ، ضعيفا إلا أنه يكون سريعا متواترا « 5 » .
وأما مجسة من أكثر من الطعام فتكون مختلفة ، وأما من اعتدل في طعامه فإن نبضه يكون عظيما ، سريعا ، قويا ، متواترا .
وأما النبيذ فيزيد في سرعة النبض وعظمه أكثر مما يزيد في قوته وتواتره . وأما سائر ما يتناوله « 6 »
هامش
( 1 ) القصيف : الرجل القصيف : الذي لا عزم له . العبل : الضخم والغليظ .
( 2 ) زيد في القانون : لانحلال القوة بتحلل الروح للحرارة الخارجة المستولية المفرطة .
( 3 ) بالأصل : من .
( 4 ) قال ابن سينا : النبض في النوم فتختلف أحكامه بحسب الوقت من النوم وبحسب حال الهضم .
( 5 ) وأما من يستحم بالماء الحار فإنه في أوله يوجب أحكام القوة والحاجة فإذا حلل بإفراط أضعف النبض ؛ قال جالينوس :
فحينئذ يكون صغيرا بطيئا متفاوتا .
( 6 ) بالأصل : يتناول .