وهي أن هذا الشريان الذي ينشأ منه مركب من غشاءين مختلفين : وهو طبقتان « 1 » : طبقة غضروفية ولها ليف عرضا ، وطبقة وريدية وليفها طولا .
فبالغشاء وليفه طولا ينبسط ، وبالغشاء عرضا وليفه عرضا ينقبض .
وكذلك تفعل الشرايين كلها هذين الفعلين بقوة القلب وهي واحدة فعلين متضادين ، فانبساط الشريان يكون بالغشاء المستوي ، وانقباضه يكون بالغشاء الملتوي .
وقال : إن في أعلى القلب عظما « 2 » ولا « 3 » يبين في جميع الحيوانات الصغار إلا ما كان منها عظيم الجثة والحلقة مثل الفيل . فإنه غضروف عظمي . وفيما كان من الحيوانات الصغار فهو غضروف رقيق ليشده ويقويه .
في أسباب النبض « 4 » .
قد ذكر جالينوس في كتاب الصناعة الصغيرة أسباب النبض واختلافه في الناس في صحتهم من مزاج القلب فقال :
إن علامات القلب الذي هم أسخن من مزاجه المعتدل سرعة النبض وتواتره .
وإذا كان القلب أبرد من مزاجه المعتدل كان النبض أصغر لنقصان انبساطه .
ومتى كان القلب أجف من مزاجه المعتدل جعل النبض أصلب .
ومتى كان القلب أرطب من مزاجه المعتدل كان النبض ألين .
وأما المزاج الحار اليابس من أمزجة القلب فعلاماته أن يكون النبض صلبا عظيما سريعا متواترا .
وإن غلب على القلب الرطوبة مع الحرارة كان نبضه عظيما ليس بالسريع المتواتر .
ومتى كان القلب أرطب وأبرد من مزاجه المعتدل فإن النبض يكون لينا .
فأما المزاج البارد اليابس إذا غلب على القلب فإنه يجعل النبض صغيرا صلبا .
ذكر أجناس النبض
قال جالينوس في كتاب النبض : إن أجناس النبض عشرة « 5 » :
هامش
( 1 ) بالأصل : طبقتين .
( 2 ) بالأصل عظم .
( 3 ) بالأصل : وليس .
( 4 ) النبض حركة من أوعية الروح مؤلفة من انبساط وانقباض لتبريد الروح بالنسيم .
( 5 ) قال ابن سينا في القانون : « كان يجب عليهم ( أي على الأطباء ) أن يجعلوها تسعة » . قال : « وأقول إن أفراد جنس المنتظم وغير المنتظم على أنه أحد العشرة - وإن كان نافعا - فليس بصواب في التقسيم لأن هذا الجنس داخل تحت المختلف فكأنه نوع منه .