ضارب . وهذا العرق يدخل إلى الرئة وينقسم فيها فيأخذ من الرئة هواء لطيفا « 1 » ويوصل إليها دما لطيفا « 1 » من دم القلب يغتذي به أيضا .
والأخر : عرق كبير وهو الذي يسميه أرسطوطاليس « أوريطي » « 2 » يعني الهوائي لكثرة ما فيه من الروح الحيواني .
وعن جنبتيّ القلب . في كل جانب منه شبيه بالأذنين . والقلب يقبل الأشياء الداخلة عليه بالأشياء الشبيهة بالأذنين ، ويخرج ما فيه مما لا يصلح له بالأشياء الشبيهة بالأذنين فهي عن جنبتيه أربع « 3 » .
والقلب في وسط الصدر في أحرز المواضع ، وإنما يتبين حركته وانبساطه وانقباضه في الجانب الأيسر منه تحت الثدي الأيسر « 4 » لأن في التجويف الأيسر « 5 » ، منه الروح الحيوانية المتولدة من الدم اللطيف .
ومن هذا الجانب الأيسر ينشأ العرقان اللذان « 6 » أحدهما ذو طبقة واحدة وحلقته حلقة الأوراد ويمر إلى الرئة لجذب الهواء اللطيف بانبساطه وإخراج البخار عنه بانقباضه .
والعرق الآخر الكبير المسمى « أوريطي » الذي منه تنشأ سائر العروق الضوارب إلى سائر البدن وله غشاءان « 7 » ومنه تنبث وتصل الحرارة الغريزية والروح الحيوانية من القلب إلى سائر البدن .
وتصعد هذه الشرايين « 8 » إلى الدماغ وتنتسج فيه فيتولد من هذه الروح الحيوانية الروح النفسانية التي في الدماغ بعد أن تلطف هناك ويكون بها التمييز والتخيل والفكر والذكر [ و ] التي هي آلات العقل إذا لطفت في أغشية الدماغ .
وقد تفعل القوة التي في القلب فعلين متضادين بقوة واحدة . أعني انبساط القلب وانقباضه . وليس هو مثل المعدة التي تفعل كل فعل بقوة مفردة غير القوة الأخرى مثل الجذب تفعله بالقوة الجاذبة ، والإمساك بالقوة الماسكة .
فالقلب يفعل فعلين متضادين بقوة واحدة ، أعني الانبساط والانقباض فيفعل ذلك بآلتين مختلفتين
هامش
( 1 ) بالأصل : لطيف .
( 2 ) في القانون : « أورطي » يونانية . اسم للشريان الرئيسي الخارج من القلب . وهو أول ما ينبت من القلب يرسل شعبتين أكبرهما تستدير حول القلب وتتفرق في أجزائه ، والأصغر : يستدير ويتفرق في التجويف الأيمن .
( 3 ) بالأصل : أربعة .
( 4 ) بالأصل : اليسرى .
( 5 ) بالأصل : تجويف اليسرى .
( 6 ) بالأصل : العرقين اللذين .
( 7 ) بالأصل : غشائين .
( 8 ) بالأصل : الشريانين .