فإذا نقي الدم ونقي ما فيه في الجانب المقعر ، لأنّ الطحال يجتذب أثفال الدم وعكره ، والكلى تجتذب ما فيه من الماء ، والمرارة ما فيه من الأشياء الحادة لتوليد المرة الصفرا .
فإذا نقي الدم من هذه الأشياء في الجانب المقعر ارتفع بعد ذلك الدم اللطيف النقي إلى الجانب المحدّب .
وينشأ من هذا الجانب المحدّب العرق الأجوف ، فإذا طلع من الكبد انقسم باثنين « 1 » أحدهما يأخذ مصعدا ثم ينقسم إلى أربعة عروق :
[ ف ] الأول مسلكه من الكبد إلى أن ينتهي إلى القلب . فإذا هو مرّ في الحجاب خلّف فيه عرقين يتشعبان منه ثم بعد ذلك تنشعب منه عروق كثيرة دقاق شبيهة بالشعر يمر « 2 » بعضها في أغشية الصدر وفي غلاف القلب ، ثم بعد ذلك تنشعب منه عروق تأتي إلى الأذن اليمنى من أذنيّ القلب .
وهذا العرق ينقسم إلى ثلاثة أجزاء :
أحدها : يدخل إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب وينشعب منه العرق المعروف بالشرياني الذي حلقته حلقة عرق ضارب لأن له غشاءين مثل الشرايين لئلا تتخرق بانبساط الرئة وانقباضها فيصير من هناك إلى الرئة لغذاها بالدم اللطيف ويسمّى هذا العرق الذي منشؤه من الكبد « قولي » لأن له غشاءين على مثال الشرايين وليس في الأوراد عرق له غشاءان « 3 » غيره .
والثاني : مستدير حول القلب من ظاهره وباطنه ويغذيه .
والثالث : ينبث في سائر البدن .
ثم يصير هذا الدم من البطن الأيمن إلى البطن الأوسط من القلب ليلطف أيضا هناك ثم يصير إلى التجويف الأيسر فتتولد منه الروح الحيوانية .
وينشأ من هذا التجويف الأيسر من القلب عرقان « 4 » :
أحدهما : صغير ذو طبقة واحدة على مثال الأوراد التي تنشأ من الكبد ، وليس في البدن شريان ذو طبقة واحدة غيره لأنه ينقسم في أجزاء الرئة ولذلك يسمى العرق الضارب « 5 » الذي حلقته حلقة عرق غير
هامش
( 1 ) في القانون : ينقسم قسمين : قسم صاعد ، وقسم هابط ( النازل ) يتفرع عنه شعب شعرية تصير إلى لفائف الكلية اليمنى ثم من بعد ذلك ينفصل منه عرق عظيم في الكلية اليسرى ثم يتفرق منه عرقان عظيمان يسميان الطالعان يتوجهان إلى الكليتين لتصفية مائية الدم .
( 2 ) بالأصل : تمر .
( 3 ) بالأصل : غشاءين .
( 4 ) بالأصل : عرقين .
( 5 ) في القانون : « الشريان الوريدي » .
قال ابن سينا : خلق من طبقة واحدة ليكون ألين وأسلس وأطوع للانبساط والانقباض .