تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بشيء من ذلك وانه لم يكن له غذاء الا اللحم الحار والدم ، وقد رأينا من غذّى بازيه ، واستعمل في علاجه ما وجده في الكتب الموضوعة التي أكثر ما ضمّنته على غير أصل وبغير تجربة ، فلم يكن لبازيه بقاء وكيف يكون لجارح يطعم البنج والخربق بقاء ، وهما سمان قاتلان ، ويخلطان مع غيرهما من العقاقير الحادة الحارة فتحرق أكباد الإبل فضلا عن أكباد الجوارح ، وذلك موجود في الكتب المحتفظ بها في خزائن الملوك ، فلا تطعم بازيك في قرنصته وغيرها سوى لحم ما وصفناه لك أو لحم ما يصيده مما يجوز ان تطعمه إياه ، ونحن نذكر ما يجنّبه من لحوم صيده إذا انتهينا اليه . وإذا رأيت بازيك قد القى بعض ريشه الصغار ، وطلع شيء من ذنبه ، فأحسن اليه بما ذكرنا لك ، وتعاهده بالأدهان ، واجعل في طعمه دهن الخروع في الأحايين ، أو دهن الشهدانج « 1 » فإنه مع دسومته شديد الحرارة ، وإذا اكل منه القى ريشه سريعا ان شاء اللّه ، ولا تكثر عليه من الادهان فتبشمه وتؤذيه ويملها ، وليكن ذلك بقدر ، وشحوم ما تطعمه لحمه من المخاليف النواهض ، والعصافير البقلية أحفظ لجوفه ، وأنفع له وأحمد عاقبة ، فتعاهده بها ، ولا تكثر عليه منها فتثقله ، وكلما وجدت ريشا من بدنه حواليه ، فارم به ولا تدعه عنده ، ليبين لك ما يلقيه كل يوم فإذا تمّ ريشه وذنبه وجناحه وأردت حمله ، فانقصه قبل ذلك بأيام ، ليمكنك حمله ويذوب بعض شحمه ، وليكن حملك له في زيادة الشهر ، وكن عليه أشد حذرا ، وأكثر توقيا ، منك في حال توحشه ، لان الوحشي تصيده ، وهو كالفرس المصنوع « 2 » ، يطير كل يوم ويتعب نفسه ويصيد ما يأكله ، فلست تخشى من اضطرابه على يدك علة تحدث له ، وهذا تحمله من كندرته « 3 »
هامش
( 1 ) الشهدانج ويقال شاهدانج : حب القنب ، وفي اللغة الشامية القنبس . ( 2 ) الفرس المصنوع هو الذي أحسن القيام عليه . ( 3 ) كندرة البازي : مجثمه .
البيزرة — صفحة 76 | محمد كرد علي / بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )