فإنه يصعب عليه ان يرمي به ونعم الشيء الريمجة للجارح ، لأنه لا بدّ له منها في حال وحشيته ، فقد اعتادها وألفها ، ثم مع ذلك تنشف الرطوبة ، وتتعلق بها الفضول فتخرج معها ، ولا تمتنع من اطعامك البازي العظم الذي فيه المخ مثل عظم الفخذ الاعلى ودعه يبتلعه صحيحا ، والعنق فإنه يدسم جوفه ويلينه ، ويوسع مذرقه « 1 » والذي لا مخّ فيه يخرج أمعاءه .
ذكر سياسة الزّرّق « 2 »
اعلم أن سياسة الزرّق كسياسة البازي وطبعه كطبعه ، وصيده كصيده ، وتضريته كتضريته ، وداءه كدائه ، وعلاجه كعلاجه ، لا فرق بينهما الا ان البازي أضخم ، ويصيد ما يعجز عنه الزرّق ، وقد قرأنا في بعض الكتب انه كان لانسان زرّق غطراف يصيد الكراكي فما دونها ، وقد أبطل في هذا القول ولم يصدق فيه .
ذكر الأدوية والعلاجات وما يستدل به من الذرق على كل علة
اعلم أن الذرق للجارح بمنزلة البول للانسان ويستدل البصير على علة الجارح بذرقه ، كما يستدل الطبيب الحاذق على علة الانسان بالقارورة ، بل الذرق أصدق وأصح لان الجارح لا يتعدّى طعمه ، وهو اللحم الذي هو غذاؤه ، فان وافقه وجد ذلك في ذرقه وان لم يوافقه لم يخف في ذرقه .
هامش
( 1 ) مذرقه : مكان خروج ذرقه أي فضلاته .
( 2 ) الزّرّق : كسكر طائر صياد ، ج زراريق .