تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيزرة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقد خبرني من جرب ذلك وزعم أنه لم يمسس جارحا وهو جنب الا تبين فيه التغير من يومه ، ولا تحمله وقد أكلت بصلا ولا ثوما ، ولا ما يتغير له الفم فإنك تؤذيه بذلك ، ويحوّل وجهه عنك ، ولا تنهره ولا تصح في وجهه ، فإنه يعرف ، وتباعده من نفسك بل تحبب اليه بمداراتك له ورفقك به ، عند حمله ، ولقمه اللقمة الصغيرة في غير أوقات طعمه وصيده ، وفي الليل إذا علمت أن ليس عليه طعم ولا ريمجة « 1 » وليكن تلقيمك له من فيك ، ليألف ذلك منك ، ومتى صحت به طلب صياحك للعادة ، وانما جعل مضغ اللحم للبازي لهذا السبب . وكثير من البيازرة لا يعرف ذلك ، وانما يطعم للعرف والعادة ، وإذا أردت ان يحبك بازيك ويألفك ، ويسرع الإجابة إليك ، فخذ من شحم سرة الدابة واجعله في اناء ، فإذا كان الليل فاحمل البازي في السراج ، وخذ من ذلك الشحم مثل الحمصة ، فاجعله بين سبابتك وابهامك ، فإذا ذاب فامسح منه منسره ، فإنه يجد طعمه ورائحته وتبين لك الزيادة في انسه ، ثم لا يصبر عنك . وهذا مما أحدثته الترك على ما بلغنا . وجنبه لحم العقعق والزاغ والغداف ودم الريحاني اعني الحذف « 2 » ، وما علمته سهكا « 3 » من سائر طير الماء ، والحمامة العتيقة فإنها علقم . ولقد خبرني بعض الناس انه ذبح حمامة عتيقة ضخمة ، وانه أطعم منها ستة بواشق ، وكانت فراخا فلم تبت ليلتها حتى قذفت كلها دودا ، وماتت عن آخرها ، وجنبه ريش الطيهوج « 4 » والغرّ والهام وما كان ريشه لينا ،
هامش
( 1 ) لم نجد ريمج ، والرمج القاء الطير ذرقه . ( 2 ) الحذف : الزاغ الصغير الذي يؤكل . ( 3 ) السهك : محركة قبح رائحة اللحم الخنزير أي المنتن وريح السمك . ( 4 ) الطيهوج : ذكر السلكان واحدها سلك كصرد والسلك فرخ القطا أو الحجل وفي حياة الحيوان انه طائر شبيه بالحجل غير أن عنقه احمر ومنقاره ورجليه حمر مثل الحجل وما تحت جناحيه أسود وأبيض .