وقد ألقيته عليها مائة يوم أو نحوها لا يتحرك منها الا إلى يدك وقت طعمه فهو سمين لا يؤمن عليه إذا اضطرب بفزع ان ينقطع ، وليكن حملك له أولا بالليل ، ليلتين أو ثلاثا في السراج فإنه اسلم له ، فإذا انس فاحمله على الدابة ، وسر به في برد السحر ، وطف به الصحراء ، ان رأيته يشتهي ذلك ، فإنه مما يجيعه ، والا فاردده إلى البيت ، واحمله حتى يذوب شحمه ، ثم جوّعه وأخرجه ، وليكن ما ترسله عليه أولا الدرّاج أو طير الماء أو ما شاكلهما ، وجرّه على ذلك وأرفقه فيه ، وان أردت به طائرا كبيرا لم يكن صاده في قروخيته ، فاقصد به الجبل في أول النهار ، وأرسله على الكروان ليطير عليه ، ويكدّ نفسه ويصيد طلقين أو ثلاثة ، ولا تذقه من كل طلق الا القليل ، فان ذلك يزيد في جوعه ، واطلب به بعد ذلك الأرنب ، فإنه يصيده ، واقطعه عنها وألقه على الماء ، فان شربه فهو يزيد في جوعه أيضا ، وادخل به الصحراء بعد ذلك ، وأرسله على ما تريد من كبار الطير ، فإنه لا يرجع عنه واجعل له شبعة في كل يومين أو ثلاثة على الإجابة ، بعد ان يصيد لك ما تريد ، فإنك ان لم تفعل ذلك فسدت اجابته وتعذّبت به وكدّر عليك صيده . وتفقد سباقيه « 1 » عند إرسالك له فإنه إذا كان قصيرا من جانب وطويلا من جانب واضطرب على يدك ، ضرّه ذلك وأوجع احدى فخذيه ، ولم يخرج من يدك ، إذا أرسلته على الصيد كما تحبّ ، وربما عرج من ذلك ، فليكن السباق قصيرا فإنه اسلم له من العقاب وغيرها والأسباب كثيرة ، وتفقد دستبانك لئلا يكون وجه الأديم خارجا ، وان كان من غير الأديم وكان وجهه خارجا تزلّق تحت البازي ، ولم يتمكن من الثبات على يدك فاقلبه ، واجعل المبشور « 2 » خارجا ليتمكن البازي من قعوده على يدك ، ولا تحمله وأنت سكران فإنه ينكرك ويخافك ، ولا تمسه ولا تطعمه وأنت جنب ، فإنه لا يحتمل ذلك .
هامش
( 1 ) سباق : ككتاب سباقا البازي قيداه من سير أو غيره .
( 2 ) لعله من البشر وهو المقشر أي الجلد المزال شعره .