ذكر ما يحتاج اليه البازي في القرنصة « 1 »
إذا أردت قرنصة البازي فأتعبه قبل ذلك في الصيد أياما كثيرة اتعابا حيدا ، إلى أن تراه قد ألقى ثلاث ريشات من كل جناح أو أربعا فإذا عزمت على طرحه وقطعته عن الصيد ، وأردت نتف ذنبه ، فلا تضعن يدك عليه حتى تريحه ، وتسمنه بعض السمن ، فحينئذ فانتف ذنبه في زيادة الشهر يوم سبت ، وانما أردنا بيوم السبت لخبر يروى عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال : لو زال حجر عن حجر وجبل عن جبل في يوم سبت لكان حقيقا على اللّه تبارك وتعالى ان يرده إلى موضعه ، فتأولنا بذلك ان يعود عوضا من كل ريشة تنتف في يوم سبت ريشة جديدة ، ولا تتخلف بعون اللّه . وقد عملنا ذلك في عدة بزاة ولم نر فيها الا خيرا ، فإذا أردت نتف ذنبه فقنصه تقنيصا رقيقا ، ثم ضع يدك في أصل ذنبه واقلع الريشة قلعا رفيقا ، لئلا تزعجه وتوجع ظهره ، وانتف نيفقه وهو ما حول زمكاته « 2 » من داخل ، ليخرج بخروج الذنب ، وان لم تنتف ذنب بازيك وتركته يلقي كما يحب ، كان اصلح له وأسلم ، وانما ينتف من يريد يسبق بخروج بازيه من القرنصة ، ثم اعمد إلى خشبة ملساء مستوية مقدارها خمسة أشبار فابنها في الحائط مما يلي صدر البيت في زاوية ، واجعل طرفها في الحائط وتوثق منها ، ولتكن من الأرض على أقل من ذراع ، ولا تجعل الخشبة غليظة فتنبسط كفاه عليها ولا دقيقة فلا يمكنه
هامش
( 1 ) جاء في الأصل بعد عنوان الباب ما بلى :
وكتب هذا الكتاب تاريخ سنة خمسمائة في شهر شوال ، والكتاب على ما يظهر من رسمه كتب بعد هذا التاريخ .
( 2 ) الزّمكى ( بكسر الزاي والميم مقصورا ) منبت ذنب الطائر أو ذنبه كله أو أصله .