( يا ) ما الفرق الحادث لسدة في مجرى المرارة المتصل بالكبد ، وبين الحادث للسدة الواقعة في مجراها المتصل بالأمعاء ؟
اشتركا في الحقيقة ، وفي السبب ، وهو السدة وفي العضو .
الكائنة فيه وهو المرارة ، وافترقا بمكان السبب من العضو وقد علم وفي الدليل ، وذلك ان الحادث للسدة الواقعة في المجرى الأعلى من المرارة ينصبغ البول معه ولا يبقى بعده البراز منصبغا مدة ما ، تم ينعدم انصباغه .
واما الحادث للسدة الواقعة في مجراها المتصل بالأمعاء فينقطع معه انصباغ البراز دفعه ويتأخر بعده انصباغ البول بقدر امتلاء المرارة ثم يحدث اليرقان ، ويكون معه الثقل كثيرا .
( يا ) ما الفرق بين اليرقان الحادث لسخونة العروق وبين الحادث لسخونة الكبد ؟
اجتمعا في الحقيقة وفي السبب وهو الخلط الأصفر وافترقا بسبب حدوثه من وجه ، وبالدليل ، وذلك ان الكبد يكون سالمة مع الأول ويكون مع البول نضيجا حسن القوام وربما كان البراز فيه ثقلا احمر أو اصفر منتنا غير أملس ويعدم معه دلائل سخونة الكبد والعطش كالقيء الصفراويّ ، وهذا النوع يحدث قليلا قليلا وربما كان غير عام بجملة البدن ، واما الثاني فيعم بالجملة ، ويحدث دفعة ويعدم معه البول نضيجا ويتبعه اعراض سوء المزاج الكبدي الحاد وقد علمت فيما تقدم ويتقدم انصباغ البول في هذا النوع على حدوث اليرقان مدة وربما تقدم الأجزاء انصباغ الثقل وتشتته .
( يج ) ما الفرق بين اليرقان الحادث لضيق مجاري مرة من المرارة وبين الحادث عن سددها ؟
الاشتراك بينهما معلوم بما تقدم ، واما الفرق فمن قبل السبب فهو معلوم وأيضا من قبل الدليل وهو ان الحادث للسدة يعدم معه انصباغ البراز دفعة وكذلك ينصبغ معه البول على حسب مكان السدة من المرارة وتحقق ذلك مما سلف في الفرق بين سدة مجرى المرارة ويوجد معه الثقل واما في الضيق فان البراز لا يعدم انصباغه جملة بل ينقص عن الحال الطبيعية ويتقدم على ذلك
الفروق بين الاشتباهات في العلل — صفحة 81
مساهمون: ابن جزار القيرواني
ص٨١