اشتركا في الحقيقة وافترقا بمكان السبب والفرق بينهما من حيث الدليل وذلك ان العطش الحادث من قبل الرئة يسكن بالماء البارد في الحال ، ولا ينقطع ويكون انتفاعه بالهواء البارد أكثر من انتفاعه بالماء البارد ، وكذلك بالاضمدة على الصدر ونواحيه ويكون مع ذلك اعلام سوء المزاج الرئة موجودة من سوء التنفس والسعال ونحوهما ، فاما صاحب العطش المعدي فانتفاعه الأكثر يكون بالماء البارد ويبرد معدته في الموافقة فيقاوم سبب عطشه ، وربما يضمد به المعدة لذلك وقيل إن صاحب العطش من قبل الرئة ينتفع بالهواء البارد ويستلذه أكثر من انتفاعه بالماء البارد وصاحب العطش المعدي « 121 » بالعكس ، واعلم أن الرئة لا حس لها بالضرر من الماء البارد والرطب فلا يحدث العطش عن حرارة الرئة دون تعدي الحرارة من الرئة إلى فم المعدة وقد يحصل الشعور وعلى هذا وصاحب العطش عن حرارة الرئة لا يسكن عطشه أبلغ من الماء لكن ليس تسكين الهواء العطشة كتسكين الماء لو استمرت سخونة الرئة حتى يبلغ الهواء في اصلاحها فان الماء يبلغ ان يسكن عطش المعدة وان لم يبلغ إلى اصلاح مزاج الرئة .
هامش
- عصبي هو الذي يحكم الإحساس بالعطش ) ( الموسوعة الطبية ح 9 / 1377 ) .
وفي القانون ح 2 / 320 ، فقد ذكر الفرق بين العطش الحادث بسبب المعدة ، اما الحرارة مزاج المعدة وخصوصا فيها وقد تعرض تلك الحرارة في التهاب الحميات وبين أسباب الحرارة وشرب الإنسان للماء وبين العطش الحادث ليبس مزاج المعدة وقال قد يكون لبلغم مالح فيها أو لحلو أو صفراء ، أو قد يكون لرطوبات تغلى ، وقد يكون بمشاركة أعضاء أخرى .
أو قد يكون العطش بسبب سود تكون بين المعدة والكبد تحول بين الماء وبين نفوذه إلى البدن انظر المصدر السابق .
( 121 ) جاء في الحاوي ح 5 / 92 ان سبب العطش المعدى اما الحر المعدة أو ليبسها أو لهما جميعا أو لبلغم مالح أو لمرار أو لحرارة الكبد أو الرئه أو الصائم وإذا كان العطش عن الرئة لم يبلغ الماء البارد ما يبلغ تنشق الهواء البارد وإذا كان من بلغم فأستعمل ما يجلو وينقى ذلك البلغم وقد ذكر الرازي أنواع عديدة من الأشبه لعلاج هذا العطش والقانون ج 2 / 230