عاما بجملة البدن أو لا يكون ، فإن كان الأول فاما ان يكون فيه صلاحية الغذاء فلا يحتاج الطبيعة معه إلى اقتضاء شيء أو لا يكون .
اما الأول فكما يكون في حال الأمتلاء من الأخلاط الصالحة الجيدة ، ويدل على ذلك بدلائل امتلاء النبض وحسن حال القوة ما لم ينقل عليها الماء في عدم فساد البول إلى ضرب من دلائل الأمتلاء من الأخلاط الفاسدة ووجود شواهد الأمتلاء فيه وان كان الثاني وهو عموم المانع للبدن مع عدم صلاحية التغذية كما في الأمتلاء من الأخلاط الفاسدة ويحتاج الطبيعة ، اما إلى اصلاحه ان أمكن أو إلى دفعه واخراجه ، ويستدل على ذلك بدلائل الأمتلاء من تلك الأخلاط ، ووجود دلائل الخلط الغالب كالتمدد والثقل والإحساس بالاعياء ويخف ذلك بعد الأستفراغ بالتجويع كان أو بالرياضة ولا يطول عدم الشهوة مع الأمتلاء كما يطول مع السدة ، وان لم يكن المانع عاما للجملة فذلك يكون في السدة الواقعة بالعروق المتصلة بفم المعدة ويستدل عليهم بعدم العلامات المذكورة في نوعي الأمتلاء وتنبيه الشهوة ببعض منبهاتها المذكورة وإذا تناول المريض ( شيئا ) « 114 » انهضم الهضم المعدي بتمامه وكماله وربما أحس مع السدة بثقل في جانب المعدة مع فراغها من الغذاء . واما دلائل استرخاء فم المعدة فقد علمت مما تقدم ويؤكدها في معرفة هذا الفرق مع عدم دلائل مبطلات الأمتصاص ولا تنبه الشهوة بما ذكرنا وربما تبعه فلج في بعض الأعضاء كما ذكرنا ، وكان معه الدماغ مضرورا .
( ه ) ما الفرق بين فساد الغذاء للخلط المتشرب في حمل المعدة وبين فساده للخلط السابح فيها « 115 » ؟
اشتركا في الحقيقة والمحل والسبب وافترقا بالدليل وذلك ان الغذاء الفاسد للخلط المتشرب يكون معه غثي وتهوع « 116 » من غير قيء . والأسهال من
هامش
( 114 ) ( شيئا ) : هكذا جاءت في الأصل .
( 115 ) انظر الحاوي ج 5 / 193 .
( 116 ) التهوع : حركة من الدافعة للدفع من المعدة لا يصحبها حركة من المندفع ( القانون ح 2 / 336 والسجزي ورقة 41 ) .