قال محمد : هذا الحجر لا يمكن كسره بشيء من الحديد ولا بشيء من سائر الجواهر كلها غير الرصاص الأسود ، فمن أراد كسره فإنما يضعه في جوف صفيحة غليظة من الرصاص تطوى عليه ثم يضرب بمرزبة حديد كبيرة فيتكسر ، وإنما يكسره خاصية الرصاص الذي هو محيط به ، فإن وضع على العلاة وضرب بالمطرقة غاص في العلاة أو في المطرقة صحيحا لم ينكسر منه ذرة ، وهو عجيب الفعل القيراط منه يشترى بخمسة دنانير أو أقل أو أكثر ويسمى هذا الحجر باليونانية إذافانطيون .
قال جالينوس : « الطائر المسمى بالسريانية « 1 » هازر وباليونانية سقيطونانون ، من أكل من كبود هذا النوع من الطير ، فإنه يناله من شهوة الطعام أمر عظيم ، ويزيد في قوته وفي جسمه ولذلك قد يكثر أكلها المصارعون لتقوى أبدانهم وكذلك النساء ليزيد في أجسامهن » .
قال حنين : « إنما عنى جالينوس بقوله : كبد الطائر المسمى هازر ؛ لأن اللّه تعالى خلق هذا الطائر في طبيعته وسجيته أنه لا يشبع البتة لقوة هضمه للطعام وحسن استمرائه إياه ولكل ما أكل وسرعة هضمه له ، ومن سوس هذا الطائر حب السكون والدعه والوقوع على المواضع الحسنة الخضراء المرتفعة ، وليس يكاد أن يقع على الأرض بل يكون على رؤوس الأشجار وأفنانها ، فإذا أثمرت أكل من ثمرها ، فإذا انقطعت ذهب كما يذهب الذباب » .
هامش
( 1 ) خ : السرانية .