ولا أثر مئة إهليلجة عددا كبارا لحما ، فينقع في رماد وماء حار وليكن الرماد رماد حطب الكرم على ما تقدمت به الصفة فيما تقدم من النسخ ، ويترك في الشمس خمسة أيام ، ثم يخرج من ذلك الماء والرماد ويغسل بماء صاف ، ويصير الإهليلج في طنجير برام ويسكب عليه من الماء ما يغمره ويطفو فوقه ويلقى عليه من الشعير المقشور المرضوض مدّان ويطبخ حتى يتهرى الشعير بعد نضجه طبخا محكما بنار قوية ، فإذا نضج الشعير فاحدره ثم أخرج الهليلج منه وامسحه بخرق الكتان مسحا رفيقا بليغا ثم اغسله بماء صاف وثقبه من جميع جوانبه ، ولتثقب كل إهليلجة منه نحوا من عشرين ثقبا في جميع جوانبها حتى تعمه بذلك الفعل ، ثم اجعله في إناء غضار نظيف واسكب عليه عسلا نقيا معقودا ، وأبدل له العسل في كل خمسة أيام حتى تبدل العسل عنه ثلاث كرات في خمسة عشر يوما ليضمحل ما قد داخله من رطوبة الماء ويحصل في العسل ، ثم أخرجه من ذلك العسل وألقه على غربال قصب ليصفو جميع ما فيه من العسل ، فإذا صفى فاردد الهليلج إلى إنائه واسكب عليه عسلا نقي البياض زكي الرائحة قد نزعت رغوته وأحكمت عقده وسكبت فيه درهم زعفران مدافا بماورد فارسي واغله بذلك ثلاث غليات ، ثم يسكب على الهليلج المدبر في برنية غضار واسعة الرأس تفضل في السعة عنه ، وليكن العسل يعلو فوق الهليلج إصبعين ، ثم ذر عليه الأفاويه على ما تقدم به الوصف ، وليكن ما تأخذ له من الفلفل والدار فلفل والزنجبيل الصيني والقرنفل المنقى والقاقلة الكبار المقشرة والمصطكي ودار صيني الصين ، من كل واحد ثمانية عشر درهما وثلثان ، ومن / الجوزبوا ثلاثون عددا ، ومن الزعفران المائي
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 575
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٥٧٥