تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الرؤيا الصادقة في الحكمة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ، ولأجل ذلك ما قال الفاضل أبقراط في كتاب أفيذيميا : الأحلام والنوم » . قال محمد : إن المفسر لهذا الكلام لسوء عبارته وفساد رأيه لم يأت في تفسيره بمقنع من القول ولا بمصيب من المعنى فيه ، بل حمله على ظاهره وخلطه بما لا يجري مجراه ، وذلك أن الفاضل أبقراط لم يرد بقوله : الأحلام والمنام أمرا منه للأطباء بتفقد عامة أحلام المرضى التي أكثر ما تكون أضغاثا وهوسا وأبخرة متولدة عن فساد مزاج الخلط المحدث للعلة ، كالذي زعم المفسر في تفسيره ، وذلك ما لا يؤدي إلى حقيقة استدلال ولا إلى استدراك صلاح في علم حال المريض ، ولا ينتفع الطبيب بتفقد مثل ذلك من أحوال المريض . لكن أبقراط الفاضل إنما أشار بهذا القول إلى ما كان من الأحلام منذرا بحدوث حال من حالات المريض التي يصير إليها في مستقبل أمره ، مثل أن يكون مؤذنا ببحران حسن مزمع بأن يأتي كمثل تقدمه المعرفة الكيانية التي قدمنا ذكرها ، / وهي التي يكتسبها الكيان من علم ما تؤديه النفس الناطقة إلى الروح الحيواني ممّا سيصير إليه المريض في حال مرضه ذلك من سلامة أو عطب . وقد نجد منامات الأعلّاء كثيرا ما تصدق في علاجات أمراض كثيرة تعجز الأطباء عن برئها ، فيحتمون بأنه لا برء لها فينجح علاجها برؤيا يراها المريض أو ترى له ، فمن ذلك ما يكون منافيا لقانون صناعة الطب ، خارجا عن حدوده مناقضا له في رأي العقل ، كمثل ما يرى المريض في منامه أن برأه وخلاصه من علته ، بالعقار الذي يشهد العقل وعلم الصناعة أنه ضار قاتل لا محالة ، فيأخذ
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 325 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار