وكان سائقا للنفس إليهما وموقعا لما فيهما « 1 » ، كان علاجه وبرؤه ممكنا بألطف ما يدبر به أصحاب مرض المالنخوليا من تنقية أجزاء الدماغ ولفائفه بالأدوية المستفرغة المنقية وتعديل مزاج العضوين الرئيسين العظيمي « 2 » الرئاسة - أعني القلب والدماغ - باستعمال الأدوية المقوية لهما الدافعة عنهما الأعراض من تنقية المعدة بدءا وإصلاحها ، وإصلاح ما يرد إليها من الأغذية التي هي قوام الجسد كله الجيدة الكيموس البريئة من الأبخرة الرديئة المفسدة لأجزاء الدماغ ، وبتعديل الأسباب الستة التي قدمنا ذكرها في غير موضع من كتابنا هذا ، وهي التي لا يخلو منها كل متنفس حي .
فأولها : الهواء المحيط بالأبدان .
والثاني : ما يغتذى به من الأغذية ويشرب من الأشربة .
والثالث : الاستفراغ والامتناع .
والرابع : الحركة والسكون .
والخامس : النوم واليقظة .
والسادس : الأحداث النفسانية التي نحن في ذكرها ؛ لإزالة الأسباب الموجبة لهذا المرض الناقلة لأصحابه من الخوف إلى الأمن ، ومن الوحشة إلى الأنس ، ومن الحزن إلى الفرح ، ومن الاكتئاب إلى السرور ، والأخذ بهم / في
هامش
( 1 ) خ : فيها .
( 2 ) خ : العظمي .