منه كالذي رأت في منامها فخلصت من الموت ووجدت بذلك راحة » . .
ثم إن المفسر قال : « وقد تناول روفس الأفساي « 1 » هذا المعنى وأطنب في القول وأتى بقياسات كثيرة وأخبار على إنذار الرؤيا الصادقة بما هو مزمع أن يكون وأن يحل بالمرضى الذين رأوا ذلك وبغيرهم من الأصحاء من أسباب النفع والضر ، فمن ذلك قوله : « إن بعض الجيش رأى في منامه كأنه يغضب ويضطهد ، فلما كان بعد أيام غلب عليه الفكر السوداوي وساء ظنه حتى كاد أن يجنّ بأعراض المرة السوداء المبخرة إلى رأسه ، فأتى الطبيب فقص عليه رؤياه ، فبادر الطبيب إلى علاجه بتنقية جسمه ، فأبرأه » . /
وقال : « وآخر كان مصارعا ، فلما حضر أوان صراعه رأى في منامه كأنه يسبح في ماء قد غمره وكاد أن يختنق « 2 » ، وأنه استصرخ قوما وطلب إليهم أن يغيثوه وينقذوه » . قال روفس : « فأما هذا فإنه لم يخبر الطبيب بما رأى ، ولكنه دخل فصارع أصحابه كعادته داخل البيت فوقعت رقبته في يد مصارعه فشد عليها فانعصر الخلط وصعد إلى دماغه فمات موتا عرضيا بشدة الخنق ، فلو أنه كان قص رؤياه على الطبيب لكان فصد له عرقا فاستفرغ من دمه ما كان يخرج الخلط الغالب عليه إذا لكان قد خلص مما أهلكه » .
قال روفس : « ومن ذلك أيضا أن بعض المرضى كانت طباعه مؤذنة ببحران سيعرض له ، فرأى في منامه كأن جسده قد تصبب بالماء فذكر ذلك
هامش
( 1 ) هو روفس الأفسيسي ، وقد سبق ذكر ترجمته .
( 2 ) خ : يخترق .