الأحاديث المضحكة الملهية المسلية عن الهموم المزيلة للغموم وإسماعهم مطرب الأغاني وأصوات الملاهي ، وإعطائهم من الشراب المقدار القصد الذي يولد فيهم الفرح ويجلب لهم السرور ويكسبهم نسيان الهموم ، وشمهم روائح الأشياء الزكية الروائح المقوية لنفوسهم من الطيب الفاخر والرياحين الأرجة الروائح والفواكه الفياحة المرطبة لأدمغتهم ، والاحتيال لنفي الأوهام الممرضة لنفوسهم بالأوهام النافعة لها المضادة لأفعال الكيموس المفسد لأوهامها كالرقى والتمائم والتعاليق والعزائم وما يجري مجرى ذلك مما يمثل في نفوسهم البرء من مرضهم ويقوي أوهامهم في السلامة منها « 1 » ، وأن يجتهد المتولي لتدبيرهم غاية الاجتهاد ويتوقى غاية التوقي من أن يحزنوا ويغضبوا ويغاروا أو تقرع أسماعهم من الأخبار والألفاظ بمحزن أو مغيظ بل يعدل لهم عن هذه الطريق إلى ما ضادها وباينها فإن ذلك مما يعين الكيان ويقويه على استنقاذهم وخلاصهم من هذا المرض بمشيئة اللّه وعونه .
وأقول : إن المنامات الصادقة إنما هي حس النفس الناطقة النقية من الأدناس ، ومعنى قولي : حس النفس ، أي إدراكاتها لتلك الأشياء بالقوة المصورة التي في الجزء المقدم من الدماغ التي هي حاملها ، وذلك أن القوة المصورة في النفس الناطقة بمنزلة المركوب الذي يركبه الإنسان فيبلغ عليه حيث يشاء ويقضي عليه ما أراد من أمره ، فإذا نام الإنسان وبطلت حواس أفعاله وتفرغ الكيان حينئذ لأفعاله ، ركبت النفس الناطقة مركبها الذي هو القوة المصورة فامتدت بها
هامش
( 1 ) خ : منهم .