تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
المريض برأيه مخالفا لرأي الأطباء فيعافى به ، وذلك كالذي ذكره المفسر لكتاب أفيذيميا من أن بعض الناس عرض له وجع الكليتين فأجزم المتطببون أنه لا برء له ، فزعم الوصب أنه رأى في منامه أنه إن أخذ من الأفيون ستة مثاقيل فشربها برئ من علته ، وذكر أنه فعل ذلك فبرئ من علته . ونحن نعلم أن الأفيون الخالص متى شرب الإنسان منه مثقالا قتله لا محالة ، بل نصف مثقال يأتي على نفسه . قال المفسر : « فهذا كان برؤه من عند اللّه ، وإلا فكيف يجوز برء علة يجزم عليها المتطببون أنه لا برء لها ، فيبرأ صاحبها بأخذه ما تشهد الصناعة والعقل جميعا أنه قاتل لا محالة » . قال محمد : وقد ذكر جالينوس في كتابه في الأدوية المفردة خبر رجل عوفي من علة الجذام بشرب سم قاتل لا محالة ، وذلك أنه قال عند ذكره منفعة الشراب الذي تسقط فيه الأفعى فتموت فيه وتهترئ لأصحاب الجذام وسرعة برئهم عند أخذهم إياه ، فذكر حال اثنين ممن عوفي بذلك ، ثم قال : « رأيت ثالثا أيضا قد برئ بعلاجنا ، وذلك أنه كان سقيما بهذا السقم ، وكان فيلسوفا عالما فائق العلم على كثير من العلماء ، فاشتد ذلك عليه جدّا وبلغ منه كل مبلغ حتى تعرض للموت ورآه خيرا له من الحياة ، وأن حياته رديئة جدّا ، فأخبرته بخبر ذينك « 1 » الرجلين وكيف برئا ، فلما سمع ذلك تطير ، وكان ممن يستعمل الزجر والطيرة ، وكان له صديق عالم بهذا الزجر ، فدعا صديقه ذلك وأقعده إلى جانبه فزجر له بعض الطير ، فألهمه الطير أن يستعمل / ما ذكرناه بالتجربة ،
هامش
( 1 ) خ : ذنيك .