تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
هلاكهم عند إعلامهم بما لدغهم . وحدثني والدي رضي اللّه عنه : أنه سكر مرة سكرا مفرطا غلب فيه على عقله ، فسقط في بعض الخانات من موضع عال إلى أسفل الخان وهو لا يعقل ، فحمله صاحب الخان وخدمه حتى أدخلوه إلى الحجرة التي كان ساكنا فيها ، فلما أصبح قام وهو يجد وجعا ووهنا في مواضع من جسده ولا يعرف لذلك سببا ، فركب وتصرف في بعض أموره إلى أن تعالى النهار ، ثم رجع فقال لصاحب / الخان : إني أجد في نفسي وهنا وتوجعا شديدا لست أدري ما سببه . فقال له صاحب الخان : ينبغي أن تحمد اللّه على سلامتك . قال : من ما ذا ؟ قال : أو ما علمت ما نالك البارحة ؟ قال : لا . قال : فإنك سقطت من أعلى الخان إلى الأسفل وأنت سكران . قال : ومن أي موضع ؟ فأراه الموضع فلما رآه حدث به للوقت من الوجع والضربان ما لم يجد معه سبيلا إلى الصبر ، فأقبل يضج ويتأوه إلى أن جاؤوه بطبيب ، ففصده وشد على مفاصله المتوهنة جبائر ، فأقام أياما كثيرة إلى أن برأ وذهب عنه الوجع . قال محمد : فهذه الأعراض كلها من الهموم النفسانية المعلة للنفس الناطقة ، الموقعة لها في الأمراض الوهمية الباطنة بسوء مزاج القوى النفسانية الثلاث اللواتي مسكنهنّ في أجزاء الدماغ الثلاثة ، وإذ قد ذكرنا الأسباب الحادثة عنها عند فسادها فلنذكر كيف علاج ذلك بالقول الوجيز المجمل غير المفصل ؛ لئلا يتسع الكلام وتطول المقالة . إنه لما كان هذا المرض طرفا من مرض المالنخوليا والوسواس السوداوي
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 321 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار