قد كبر وهرم ، فدخلته المخافة وقال في نفسه : « لعل ذلك الذي يمسك السماء ويحملها وهو الذي يقال له إبيلاوس « 1 » قد ضعف ، فلضعفه لعله يسرح العالم من يده فيسقط ويهلكنا بسقوطه » . فهاجت به المرة السوداء ، وكان يهيم على وجهه طائرا من فزع أن تسقط السماء عليه ، فلم يزل كذلك حتى هلك .
ومن ذلك ما عرض لتاوفيلوس المتطبب « 2 » ، لما حدث في بيت خلائه الفساد السوداوي ، فكان يخيل إليه أن في زوايا بيته أناسا معهم المعازف والمزامير ، وأنهم دائبون يعزفون بها لا يفترون من العزف والزمر فيؤذونه ، وكان يخيل إليه أن بعضهم قيام وبعضهم جلوس ، لا يفترون من العزف والغناء ليلا ولا نهارا ، ولأجل ذلك كان يصيح كل ساعة ويأمر بإخراجهم من بيته ، فلم يزل كذلك مدة مرضه ، فلما أفاق وبرأ وزال عنه المرض كان ذاكرا « 3 » لكل ما منه في حال مرضه وما قال وما أمر به » .
قال محمد : وذلك إنما كان منه لسلامة بيت الذكر وهو الجزء الذي في مؤخر الدماغ وصحته . قال محمد : فلأجل هذه الأوهام الفاسدة وتأثيرها في النفوس ما احتال الأطباء والمعالجون لعلاج كثير من المرضى بهذا الصنف من المرض باستعمال الرقى في علاجهم والعزائم وتعليق التمائم ، كما يزيلون فساد الأوهام الباطلة المتمكنة من نفوسهم / بأوهام مثلها تجلب لهم الصحة وتؤذنهم
هامش
( 1 ) إبيلاوس : اسم إله يوناني .
( 2 ) تاوفيلوس المتطبب : لم نجد له ترجمة .
( 3 ) خ : ذكرا .