رآه ارتاع لذلك ورعب قلبه وذعر واهتم واسترخى جسده ومرض حتى ظن أهل المدينة أن مرضه من أجل أخلاط الجسد ، فلما سألوه وأخبرهم أن ذلك عرض له من أجل أنه رأى طير سوء فتخوف الموت من ساعته تلك ، فلما دخلته الخيفة اهتم لذلك فلم يغتذ ولم ينم فتضعضع لذلك لحمه وتغير ، وعرضت له حمّى دقيقة ، ثم صار بعد ذلك إلى حمى اقطيعوس ، وهي الآخذة في العظام ومات بعد ذلك ، فتم عليه ما حذره من طير السوء » .
قال : « وكذلك قيليسطير بن الجرماطيقي « 1 » أي المتكلم ذلك الرومي لما / وقع في مدينته حريق ، فاحترقت كتبه كلها اهتم لذلك وجزع منه ، وخرج في طلب علمه وتعبه ليهيئ ذلك ثانية في كتب ، فصار من ذلك إلى قلة الغذاء وكثرة السهر ، فعرض له من ذلك السبب حمى مات منها .
وكذلك امرأة من اليونانيين أحبت رجلا يقال له يوسطس ، فلما أن مات ذلك الرجل انصرفت من المحفل وهي صائحة فجاءت إلى بيتها فأخرجت عنها كل من كان في البيت ، ثم إنها احتبست نفسها ومنعت آلات التنفس من فعالها فماتت ، فسمعت بذلك امرأة من أهل بيتها فعرض لها فساد الوهم وخيل إليها أنها سيصيبها ما أصاب تلك ، فلما تخوفت ذلك لم تنم من الخوف ، فسقمت نفسها من الخيفة والسهر وفسدت فماتت .
وكذلك رجل آخر فخيل إليه بالظن السوء والوهم الفاسد أن ممسك العالم
هامش
( 1 ) قيليسطير بن الجرماطيقي : لم نجد له ترجمة .