المقالة السابعة من كتاب مادة البقاء
في ذكر الهموم النفسانية الفاسدة التي توقع في الأمراض الوهمية وأسباب ذلك وعلاجه والأسباب الموجبة لصحة الرؤيا المنذرة بالأمور الكامنة .
قال محمد بن أحمد : إن الهموم النفسانية الفاسدة التي توقع الأمراض ، إذا استحكمت وقويت كانت طرفا من مرض المالنخوليا ، وذلك أن منها ما يقتل قتلا وشيكا ومنها ما يسقم زمنا طويلا ومنها ما يوقع في الوسواس السوداوي ، فأما ما لم يتمكن منها بأغشية الدماغ ولم يطل مكثه وعوجل بالعلاج الجبليّ والعلاج الصناعي فإنه سريع الانحلال وشيك البرء ، وذلك إذا عالجه الطبيب بالأدوية المستفرغة التي تنقي أجزاء الدماغ ولفائفه من الأخلاط الفاسدة المحترقة بالأدوية المقوية للدماغ على دفع ما يتصعد إليه / من أبخرة المرة السوداء المحترقة المنصبة إلى المعدة المولدة لفساد الوهم ، وقد يحتال لإزالة تلك الأوهام الباطلة وإبطالها وصرف النفوس عنها بأنواع من الحيل الوهمية المصلحة لأعراض النفس فتبرئ الوصب منها بغير علاج ، كالذي ذكره جالينوس في كتاب حيلة البرء : عن الرجل الذي عرض له فساد الخيال فأحدث له الوحشة