تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يتركبه إلى ابنه لينظر إليه ويشير عليه في أمره بعلاج ، فلم يجبه كثير من الأطباء لكبر العلة وخطرها فلم يجد عنده كبير غنى ، فقيل له : « أنت في جوار فيلسوف زمانه وأعلم الناس بعلاج مثل هذه العلة ، فلو قصدته لوجدت عنده ما تحب » . فدعته الضرورة إلى أن يحمل على الكندي من إخوانه بمن يثقل عليه ، فأجابه وصار معه إلى منزله ، فلما رأى ابنه وأخذ مجسّته ، أمر بأن يحضر إليه من تلاميذه في / علم الموسيقى « 1 » ممن قد أنعم الحذق بضرب العود وعرف الطرائق المحزنة والمفرحة والمقوية للقلوب والنفوس ، فحضر إليه منهم أربعة نفر ، فأمرهم أن يديموا الضرب عند رأسه وأن يأخذوا في طرائق وقفهم عليها ، وأراهم مواقع النغم بها من وضعهم أصابعهم على الدساتين ونقلها ، فلم يزالوا يضربون في تلك الطرائق ، والكندي آخذ مجسّة الغلام ، وهو في خلال ذلك يمتد نفسه ويقوى نبضه وتراجع إليه نفسه شيئا بعد شيء إلى أن تحرك ثم جلس وتكلم ، وأولئك يضربون في تلك الطريقة دائما لا يفترون ، قال الكندي لأبيه : « سل ابنك عن علم ما تحتاج إليه من أمورك ومما لك وعليك وأثبته » . فجعل الرجل يسأله وهو يخبره ، ويكتب شيئا بعد شيء ، فلما أتى على ما احتاج إليه فتر الضاربون وغفلوا عن تلك « 2 » الطريقة التي كانوا يضربونها ، فعاد ابنه في العلة إلى ما كان عليه في الحال الأولى وغشيه السكات ، فسأل أبوه أن يأمرهم بمعاودة ما كانوا يضربون به ، فقال : « هيهات ، إنما كانت صبابة قد تبقت من
هامش
( 1 ) خ : المويسيقي : وهي ترد دائما بهذا الشكل وسنقوم بتصحيحها دون الإشارة إلى ذلك في باقي النص . ( 2 ) خ : ذلك .