تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أسماعها من لذيذ النغم المطربة وشجي الألحان الملذة وأنا الذي ألتذ وألهو بذلك فوق التذاذها وأملكها بضاعتي وإن كنت أحد عبيدها ؛ لأني أقدر أن أنقل أخلاقها من الغضب إلى الرضى ومن الحزن إلى الفرح ومن الكزازة إلى الاسترسال ومن القطوب إلى البشاشة ومن البخل إلى الجود ومن الجبن إلى الشجاعة » . قال إسحاق « 1 » : « فإذا كانت صناعة التأليف وأوزان النغم تبلغ من مقاومة الأخلاق ومداواة أسقام النفس هذا المبلغ حتى تقلب أعيانها وتنقلها من الأخلاق إلى ضد ما هي عليه ، فكيف يفعل الشراب في النفس » . قال محمد : ومن عجيب ما بلغني من أفعال النغم وحسن تأثيرها في النفوس ومزاولتها لعظيم الأعلال ومعاونة الطباع على نفسها وإزالتها عن النفوس والأجساد ، أنه كان في جوار يعقوب بن إسحاق الكندي رجل من كبار التجار موسع عليه في تجارته وكان له ابن قد كفاه أمر بيعه وشرائه وضبط دخله وخرجه ، وقد كان ذلك التاجر كثير الإزراء على الكندي والطعن عليه ، مدمنا لتكفيره والإغراء به ، فعرض لابنه سكتة فجأة ، فورد عليه من ذلك ما أذهله وأقطعه وبقي حائرا لا يدري ما الذي له في أيدي الناس ولا ما لهم عليه ، مع ما دخله من الجزع على ابنه ، ولم يدع بمدينة السلام طبيبا إلا ركب إليه
هامش
( 1 )IBN'IMRANالمرجع السابق . ص 154 تقابل 107 وس 2 - 5 . والنص هو : فإذا كانت صناعة التأليف وأوزان النغم تبلغ من مقاومة الأخلاق ومداواة أسقام النفس هذا المبلغ حتى تنقلها إلى ضدها ، فكيف يفعل الشراب في النفس .