تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
حياته لم يكن فيها غير ما جرى ، ولا سبيل لي ولا لأحد من البشر إلى الزيادة في مدة من قد انقطعت مدته ، إذ قد استوفى العطية والقسم الذي قسمه اللّه له » . قال محمد : فأما ما تعجب له ثاون من فعل أصوات الملاهي والمزامير في نفوس الدلافين وطربها لذلك ورقصها عند سماعه ، فإنا قد نجد كثيرا من الحيوانات والبهائم تشرك الدلافين في تلك الحال ، ونجدها يتمكن طيب السماع من نفوسها وتفعل أصوات الملاهي والنغم في قلوبها طربا شديدا حتى تلهى به عن مطاعمها ومشاربها وتلقي لأجله أنفسها في المعاطب والمهالك من حبائل الصائدين وغيرها ، فمن ذلك الإبل ، وذلك أن الحداء يفعل في أنفسها طربا شديدا ويزيد سماعه في نشاطها وسيرها ، وتراها تصغي إليه وتلتذ سماعه ونجدها أيضا يقتطعها طيب سماع النغم وقرع الأوتار ولذيذ الغناء ، والتذاذها لذلك عن شرب الماء عند ورودها الحياض وهي حوامس . ولذلك قد نجد الحاذق بضرب / العود المحكوم له بالتقدم فيه يستنزل الطائر المعروف بالكروان من الجو بحسن صوته ولذيذ نغمه ، حتى إنه ربما رفرف على رأسه وسقط على عوده ، وكذلك حال الهزاردستان عند سماعه قرع الأوتار ، وأصوات المزامير قد تفعل في نفوس الغزلان البرية إذا سمعته ما يؤنسها بالفاعلين لذلك ويدنيها منهم ويذهلها عن النفار عنهم ، حتى إنها ربما وقعت وهي في تلك الحال في حبالات الصائدين . قال محمد : ولذلك سبب موجب لكونه لا يعرفه كثير من علماء الناس إلا