تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الطيب يلج الخياشيم ويفترغ الدماغ ، ثم يقبض على حبة القلب وصميم النفس فيصل الروح النفساني ويستحصف به مركز الحياة وتنفتح له مسام الجلد وينبسط عليه منقبض الأوردة ومنضم العروق ، ويطرد السدد حتى تسري روائحه في أعماق الأعضاء وفي أواخر الجوارح كما تمتري في أوائلها ، وإن كان السماع ليتورد السمع ، ثم يهجم على الدماغ فيحرك أغشيته ويجول في أقسامه ويمازج الروح النفساني ويساريه إلى القلب فيخالط النفس الروحانية ثم ينساب مع الروح الحيوانية إلى الكبد ومن الكبد إلى العروق النوابض المعمورة بريح الحياة ، وهي مجال النسيم اللطيف والهواء الرقيق ، فيحل الدم الغليظ ويلطفه ويمنعه ، ويرق الدم اللطيف ويسخنه ، فيتولد عنه في تلك الحال الإطراب والسرور / وتضمحل لمضادته الأتراح والهموم . قال محمد : وذكر إسحاق بن عمران المتطبب في كتابه على علل المالنخوليا وعلاجاتها عند مدحه فعل الشراب في نفوس أصحاب هذه العلة إذا تناولوا منه بالمقدار القسط عن يعقوب بن إسحاق الكندي « 1 » : « أن أرفاوس « 2 » واضع اللحون قال : « إن الملوك لتحضرني مجالسها لتلتذ وتلهو بما أورده على
هامش
( 1 ) راجعIBN'IMRAN، المرجع السابق : النص موجود في ص 153 - 154 تقابل 106 ظ س 19 إلى 107 وس 2 والنص هو : أن أرقاوس واضع اللحون قال : إن الملوك تحضرني مجالسها لتلتذ بي وتلتها بي وأن الذي أتلها بها وأتلذذ ؛ لأني أقدر أن أنقل أخلاقها من الغضب إلى الرضا / ومن الحزن إلى الفرح ومن الكزازة إلى الاسترسال ومن القطوب إلى البشاشة ومن البخل إلى الجود ومن الجبن إلى الشجاعة . ( 2 ) أرفاوس : لم نجد له ترجمة .
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 308 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار