البطريق المقدم على جيشه ، فسأل عنه فأخبر بإغلال حركته فاكتأب لذلك ، فقال له الموسيقار « 1 » وكان حاضرا : « عليّ أن أخرجه لك الساعة متسلحا للقتال » . ثم إنه أمر الموكلين بالأرغن أن يطلقوا من النغم طريقة وقفهم عليها وأراهم مثالها ، فلما أطلقوا تلك النغم وجروا في تلك الطريقة لم يكن بأسرع من أن بدر الغلام خارجا من منزل أخته عريان مؤتزرا وبيده سيف وجحفة والزّبد يتطاير من شفته حتى صادم العدو وأحسن النكاية فيهم ، فعجب البطريق من حسن رأي الموسيقار لذلك ومن حذقه وتقدمه في صناعته وأجازه وأحسن إليه وإلى الفتى .
قال محمد : وإذ قد أتينا في هذا الباب بما هو خارج عن قصدنا وعادل عن مغزانا للذي بعثنا عليه تعجب الحكيم ثاون من طرب نفوس الدلافين عند استماعها أصوات الملاهي ، وأردنا بيان العلة والسبب الموجب لذلك ، إذ لم أر أحدا أتى في ذلك بمقنع من القول أو غير مقنع ، فلنقطع القول في هذا الباب .
وذلك عند إتمامنا المقالة السادسة من كتاب مادة البقاء بما نرجو أن يكون قد أتينا في ما نصصناه في هذه المقالة السادسة من كتاب مادة البقاء ، وباللّه التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل .
* * *
هامش
( 1 ) خ : المويسيقار ، وهي ترد في كل النص بهذا الشكل وقد صححتها دون الإشارة إلى ذلك .