تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الدواب والأنعام الميتة الملقاة على طرقات المارة وبأفنية المساكن وساحات المدن ، وما يمازج الهواء أيضا ويصعد إليه من نتن روائح الزبول المستخرجة من آبار المستراحات ، ونتن روائح دماء الحيوانات التي تذبح في المذابح إذا تكاثف وطال مكثه وغلبت روائحه نتنه في أيام القيظ ، وذلك أن هذه الأنتان إذا تصاعدت أبخرتها إلى الجو أفسدت « 1 » مزاجه وغيرت كيفيته وأحالته عن حال الاعتدال حتى يكون ما يتنسمه الإنسان منه مفسدا لأمزجة أبدانهم موقعا لها في الطواعين والأمراض العامية ، فإذا كان هذا فعل المقدار الممازج للهواء من روائح هذه الأنتان على بعد مسافتها في أجساد الأصحاء المتباعدين عنه ، فكيف بفعلها في أجساد من يباشرها ويديم الدنو منها ويطول تنسمه لها ، من إدخال الضرر على أنفسهم وأجسادهم وإفساد حواسهم وإيقاعهم من الأمراض العامية فيما يهلكهم وشيكا ويأتي على أنفسهم . فأما النسيم الآخر الذي يشفي الروح ، المضاد لما يغول النفس من النسيم المنتن المقدم ذكره ، فإنه نسيم ما خالطه وضادّه وباينه من روائح الطيب الذي سنأتي بذكره فيما نستأنف من هذا الباب ، ولما كانت الروائح المفسدة للهواء مما قدمنا ذكره إذا حصلت في الأدمغة أمرضت الروح النفساني فمرض لمرضه الروح الحيواني ، ويمرض الروح الحيواني ما يمرض الكيان ويضعف عن هضم الكيموسات الفاسدة المضرة بالأمزجة المائلة بها عن الاعتدال إلى الفساد ، ويعجز عن مقاومة الأمراض المكتسبة بهذه الأسباب ويفشل عن محاربتها ومقاومتها ،
هامش
( 1 ) خ : فسدت .