فمن الواجب بالقياس العقلي والرأي الصناعي أن ما ضادّ روائح النتن وباينها من أفعال روائح الطيب اللذيذ النّشر مخالف لأفعالها في الأجساد / [ من ] غير شك ولا ارتياب ، مقوّ للروح النفساني الذي بقوته ما يقوي الروح الحيواني الذي بقوته ما يقوي الكيان على هضم فاسد الكيموسات ودفع الأمراض عن الأجساد .
فنريد الآن أن نذكر في هذا الباب فصلا يشتمل على أشياء متخذة بالمهنة من مركّبات الطيب ومخمراته ومكلساته كالندود الرفيعة ، والمدرج من العود الفاخر ، والبرمكيات الملوكية ، والذراير الخنثة ، والغوالي الزكية ، والمسوحات ، والخلوفات ، والأطياب المستعملة بعقب الاستحمام في الحمامات ، واللخالخ المجالسية التي تتخذ للملوك والرؤساء فتحفّ بها أسرتها ومراقدها ، مقرونة بما يشاكل روائحها ويمازجها من الشمامات المتخذة من أنواع الأزهار والرياحين المحكمة التبخير والتعطير كالشمامات المتخذة من الورد والنرجس والنيلوفر والبنفسج والشاهسفرم والفرنجشك والحماحم والنمام والمرزنجوش ، وذلك أن هذه الأنواع من الشمامات إذا أحكم تأليفها وجودت صنعتها ثم رش عليها الماورد الغنج الزكي وبخرت بالند الرفيع أو بالعنبر الشحري البسيط وعطرت بالمسك والكافور والذراير الخنثة الزكية النشر مما سنأتي بذكر بعضه ، ثم يصل بها جبال الفاكهة الزكية الروائح الملتذة النسيم كبالغ « 1 » التفاح اللبناني وبالغ السفرجل البرزي والخوخ الزهري والأترج المصبغ وغير المصبغ من الدستبوية ، والنارنج والليمون واللفاح الشامي والسوسن والآزاد وألوان الخيري والياسمين
هامش
( 1 ) خ : كمبالغ .