تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يطعم ويتقوى وقالوا له : إنك إن لم تفعل فلعل أهل المدينة أجمع يفرحون بالعيد ونحن نيخل - يريد أننا نموت حزنا - ، فلما أن بدأ الحج والعيد وبقي لذلك ثلاثة أيام ، واشتهى ألّا يغم أهل بيته ولا يتعدّى ما كان أزمع عليه ، أمر أن يدنى من تنّور فيختبز فيه لتغتذي نفسه برائحة الخبز فيحيا تلك ثلاثة الأيام « 1 » ، ففعلوا فلما كمل لذلك ثلاثة أيام وانقضى العيد وسكنت تلك الرائحة التي كانت تمسك رمقه يعني رائحة الخبز مات » . قال المفسر : « فمن أجل هذا الحديث الذي ذكرناه استشهادا به ينبغي أن نعلم أن من الرائحة نوعا يربي الروح الحيواني وسائر الأرواح ويقويها ، ومنها ما يحول بينها وبين الأعراض المفسدة والأوجاع المؤلمة ، ولذلك قال الفاضل أبقراط : « إن اختلاف الرائحة تضني وتغم » . ويعني أنه ينبغي الفحص عن أنواع الرائحة وتمييز التي تكره منها عن التي تستحب ، وذلك لتستعمل التي تقوي وتربي وترفض التي تضني وتغم » . قال محمد : إن الفاضل أبقراط يشير في قوله هذا إلى نسيمين متضادين في الكيفية والفعل على ما ترجمه المفسر وشرحه من قوله : إن منها ما يشفي النفس ومنها ما يغولها . فأما ما يغول النفس فلسنا نشك في أنه يشير منه إلى ما يفسد الهواء المحيط بأجسامنا وينقله عن حال الاعتدال إلى حال / الفساد ، كالذي يمازجه ويتصعد إليه من أبخرة المياه الآجنة المنتنة الروائح الرديئة الكيفية ، وما يجري مجرى الأنتان مجرى ذلك كروائح جيف القتلى والمصاليب وجيف
هامش
( 1 ) خ : الثلاث أيام .