تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الأجناس والأنواع والأشخاص والأعراض والأخلاق ، وما تفعله هذه الحاسة فيهما من تقويتهما عند الضعف وتزكيتهما عند الكلال وإيقاظهما عند حدوث الإغماء الكائن في الأعلال المدنفة ، وذلك لسرعة اتصالها بهما وإيصالها إليهما ما يقويهما وينهضهما من روائح الأطياب المقوية للنفس / المزكية للحس مثل الماورد والصندل والكافور والمسك والعنبر والدخن المركبة من هذه الأجناس ، كذلك فعلها أيضا في تقوية الأجساد من إيصال روائح الأشياء الغاذية إلى الكيان عند ضعف القوى الطبيعية وانحلالها في العلل المدنفة ووصول النفس لأجل ذلك إلى حال الغشي مثل روائح الفراريج المشوية المشقوقة بحرارتها في أوجه المرضى وبالقرب من خياشيمهم وروائح الخبز الحار والخيار المشقق المدني إلى أنف المريض وروائح اللحم المكبب وروائح السويق المحكم الصنعة ، حتى إن ذلك يمسك أرماق الأعلّاء الذين لا يمكنهم تناول الطعام ويقوي نفوسهم وينهض طبائعهم ، ولما كانت حاسة الشم تفعل في تقوية هذين الجوهرين البسيطين اللذين فينا - وبهما دوام حياتنا وبقاء نفوسنا وصحة عقولنا وقوة تميزنا - هذا الفعل الشريف الذي تعجز عن مثله سائر الحواس ، وكان بقوة هذين الجوهرين وصحتهما يتم لنا صحة أبداننا وتهذيب أخلاطنا وتقوية الطباع على تعديل أمزجتنا ونفي الأعراض الممرضة عن أجسادنا ومنعها من التأثير فيها ، وجب علينا أن ننعم القول فيما يقويها ويمدها بالمعونة على أفعالها من تنسم روائح الطيب المركب منه والبسيط ، وقد قال أبقراط في كتاب أفيذيميا : « كثرة اختلاف الرائحة تضني وتغمّ » . قال المفسر : « انتقل أبقراط إلى ذكر الرائحة لأنها هي التي تقوي الروح النفسية ، وبالنفس تقوى القوى الحيوانية ،