وبالحيوانية تقوى الكيانية ، وبالأنف يقوى جميع الجسد ، وأوضح معروف أن من الأشياء التي تشمّ ما يشفي الروح ومنها ما يغولها ، فأما التي تقوي الروح النفساني فالأشياء القابضة الباردة المقبضة كمثل الورد ومائه وكل ما كان فيه شيء من القوة الباردة المقبضة ، وهي تلك الأشياء التي نؤمر بتهيئتها في الخرق واشتمامها إذا نحن حذرنا وجعا مزمعا يأتي ، لأن الأوجاع الرديئة ربما عرضت في الدماغ ، إذ ليس سببها في شيء من الجسد بل من عفن الهواء المحيط بنا ، أو من وقت رديء غيّر الهواء وأفسده فعفن وفسد واهتاجت لأجل ذلك / هذه الأوجاع » .
قال المفسر : « فاعلم أن من الرائحة ما يغذو العليل مثل رائحة السويق وأنواع الخبز وغيره من روائح الأغذية الفياحة ، فنريد الآن أن نقيم البرهان على قولنا هذا من قول الفاضل أبقراط ، وذلك أنه قال في هذا الكتاب : « إن ماقاريس « 1 » لما هوى أن ينتقل عن الجسد ، ودام على منعه من الغذاء ، ضعف وضعفت الأحوال الكيانية التي في جسده ، وذلك أنه لم « 2 » يرد بلوغ ما أراده من ذلك بسيف ولا بشرب سمّ ، لكن بمنع جسده الغذاء فقط ؛ ليعاجله « 3 » لأجل ذلك الموت عند دوام امتناعه عن الاغتذاء ، فلما أن حضر في مدينته وهو في تلك الحال حجّ وعيد للملك ، اقترب إليه إخوانه وأهل بيته فطلبوا إليه أن
هامش
( 1 ) ماقاريس : من أطباء اليونان القدماء في الفترة بين فلاطن الأول وأسقلبيوس الثاني ، وهو قبل أبقراط وهو تلميذ أسقلبيوس ، ويوجد أحيانا في كتب الترجمة باسم ماغاريس .
( 2 ) خ : لو .
( 3 ) خ : ليعالجه .