تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

المقالة السادسة من كتاب مادة البقاء بابان

الباب الأول منهما في ذكر الطيب وإصلاح روائحه للهواء الفاسد وتقويته لنفوس الأصحاء ونفوس ذوي العلل المنكهة .

قال محمد بن أحمد : إنه قد يحق علينا أن ننعم القول في ذكر فضائل الطيب وجليل فعل روائحه ونسيمه ونذكر فعله في النفوس وتقويته إياها في حال صحتها أو حال مرضها المكتسب من فساد الهواء ، وذلك أنا وجدنا أفضل الحواس فعلا في تقوية النفوس وأكثرها نفعا وأبينها فيها تأثيرا حاسة الشم ، إذ بها نتنسّم روح الحياة ونستديم البقاء بما توصله إلى أجسامنا ونفوسنا في ساعات ليلنا ونهارنا من نسيم الهواء المحيط بنا ، ولسنا نجد هذا الفعل لشيء من الحواس غيرها ولا يختص بها سواها مع قربها من الروح الحيواني الذي مسكنه القلب ومجراه في الشرايين ، ومن الروح النفساني الذي مسكنه في أجزاء الدماغ الثلاثة ، وبه تكمل لنا أفعال العقل ، ويصح التمييز بين الحق والباطل ، والخير والشر ، والحسن والقبيح ، والفاضل والمفضول من جميع