بنار فحم إحماء لينا فإذا انحل وذاب وبدأ يدور فيلقى عليه من الشمع المقصور الأبيض المصفى وزن أوقيتين حتى يدور فيه الشمع ويمازجه ، ثم يلقى فيه علك الفستق مرضوضا أيضا ، فإذا ذاب الجميع ألقيت فيه علك الصبر فإذا ذاب ودار معه وصار الجميع صمغة واحدة فليسكب عليه من الماء الحار المغلي ضعفا وزنه وينعم عليه به ثم يحدر عن النار ويترك حتى يبرد ويجمد ، ويستخرج العلك من الماء ويصب ذلك الماء ويقشر ما في أسفل القرص من قشور أو وسخ إن كان قد رسب في أسفله على وجه الماء ، فإذا نقي فيعاد إلى الطنجير فيحل ويسكب عليه من الماء الحار مثلي وزنه ويغلى به غليات حتى يذهب نصف الماء ثم ينزل عن النار ، ويبرد ويقتلع العلك من الماء ويهراق الماء من تحته ، ويذاق طعمه بالمضغ فإذا عذب وذهب منه مرارة المصطكي فعند ذلك يكسر قطعا صغارا وتطلى منه الجرار المستعملة ، وليعم بالطلي أسافلها وجميع جوانبها ثم تكب على رؤوسها بعد الفراغ من الطلي إلى أن يجف الطلي ويبرد ثم تصفّ في بيت غير نديّ ويبتدأ / صنعة الشراب .
فيؤخذ له من العنب الأسود المسمى بالشام المروط ومن هذا العنب يعتصر الخمر الجيد وقد مدحه يونيوس في كتابه وذكر : « أنه أفضل الأعناب المتخذ منها الشراب » . وهو عنب شديد السواد مسلسل العنقود طويله غير مكثر الحب كثير الماء ناعم اللحم وقد تضرب رؤوس شماريخه في لونها إلى التوريد ، فيؤخذ منه عند تكامل حلاوته وبلوغه من كروم مختبرة معروفة بجودة الشراب حسب الحاجة فيلقى في معصرة نظيفة قد نظف غسلها وغسل آلتها ، فيخمر
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 254
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٢٥٤