تلقى فيه الأفاويه المبخرة ويستعمل في الخلوفات واللخالخ والأتوار المتخذ فيها الطيب وهو غير مسكر أيضا لأنه ينصف في حالة طبخه ، ومنها المبختج وهو عقيد العنب والحد في طبخه أن يذهب الثلثان ويبقى الثلث . فهذا عدد أنواع المطابيخ المتخذة من عصير العنب .
قال محمد بن أحمد : وهذا شراب مسكر ملوكي يتخذ للرؤساء والسادة ، وهو مما استنبطت عمله وابتدعت صنعته ، فجاء عجيبا من الأشربة ، قد جمع إلى ما فيه من المنافع التي هي دفع ضرر الأوباء وحفظ الصحة ونفي الأمراض والأعلال وسوء الفكر وحديث النفس ونفي الأعراض السوداوية / ومنع تحليل الطعام في المعدة والمعونة على هضمه ، عطرية الرائحة وسلامة الطعم ولذة المذاق وصفاء الجوهر مع عدم بشاعة الشراب ومرارته المكتسبة من طعم الزفت المزفت به الأواني وبشاعته ، فأول ما أصف من استعماله طلي استنبطته عجيبا تطلى به الأوعية التي تستودع هذا الشراب وكيفية طلائها به ثم أتبع ذلك بنعت عمله .
قال محمد : ينبغي أن تستجاد صنعة الجرار المستعملة لهذا الشراب وأن يحكم تفخيرها وينضج سويها وتطلى مكان الزفت بهذا الطلي الذي أنا واصفه ، وهو أن يؤخذ من علك الفستق الصافي النقي منوان ، ومن المصطكي المعلق المغربل من دقه المنقى من حبه وقشوره منّ واحد ، ومن علك الأنباط وهو صمغ الصبر والمقصور منه المبيض مما يستعد لمضغ النساء منّ واحد ، فيبدأ بالمصطكى فتهشم في هاون تهشيما يسيرا ويلقى في طنجير نحاس قد أحمي
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 253
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص٢٥٣