تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
منه السكر فإنه يفعل حينئذ ضد أفعاله المحمودة الموصوفة ، حتى إنه يسيء الهضم ويمنع من سرعة الانحدار ، ويملأ البطن فضولا تنقل إلى الفالج والرعشة / والسّكات ، وتميت الحرارة الغريزية وتطفئها وتدني من الهرم والخرف بسرعة » . قال محمد : وسئل من يشرب الشراب في الولائم والدعوات ألّا يوالي شربه ، [ ول ] يكن شربه على تؤدة وتأنّ ووقار ، وألّا يأخذه بكبار الأقداح ، بل يأخذ منه مقدارا قصدا بأقداح صغار ، وليقوّ مزاجه بالماء ليفيده الماء ترطيبا ويكسر من سورته ، وليفصل شربه إياه بالمحادثة لندمائه والممازحة والمفاكهة مع سماع قرع الأوتار وأصوات المزامير وسماع مطربات الأغاني ، وليكن ما ينال منه بمقدار إحداث السرور والطرب في نفسه ونسيان الهموم والأحزان وجميع ما يؤلم النفس ذكره ، فإنه إذا جرى الأمر في شرب الشراب هذا المجرى انتفع بها البدن منفعة كبيرة ؛ لأنه على هذه الحال ينقّي المثانة ويجلو العروق وينضج ما كان في البدن من الأخلاط نيئا فجّا ، ويهضمه ويحيله إلى خلط محمود جيد . قال محمد : ومن أحسن ما قالت الحكماء في مدح الشراب قول سيلون « 1 » : « عجبت لمن يأكل ثمرة الكرم إذا بلغت بقصد ، ويشرب من
هامش
( 1 ) سيلون : أو سولون ، مشترع أثينا وأحد حكماء اليونان السبعة ، تعالى بالفكر الوطني عند الأثينيين وخفف أثقال المواطنين الفقراء ، وهكذا جدد الألفة في المدينة التي أعطاها دستورا أكثر ديمقراطية . وذهب اسمه على الألسن كحكيم ومشترع ، عاش بين 640 - 558 ق . م .
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 242 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار