تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
« ولما كان الغرض اللازم للمالنخوليا يبين الخاص بهم هو الخوف والفزع والوحشة ، وكان فعل الخمرة إكساب النفس الفرح دفعة وهو أقوى أفعالها ، وإظهار الشجاعة والجرأة ، وجب أن يكون الشراب دواء قويا للحزانى والخائفين ، فقد قال جالينوس : « إن الذي لطف لتخمير سلافة العنب ، حتى صارت تفرح النفوس المحزونة وتحدث السرور لذوي الهموم ، لرجل مبرز حكيم » . على أن الشراب بحرارته ورطوبته شديد الملاءمة لجسم الإنسان ؛ لأن حرارته توافق الحرارة الغريزية ، كما قال روفس الحكيم : « إن حرارة تكون للحرارة الغريزية كشيء يحييها لخلال كثيرة إحداها أن تجعل الهضم أجود ، وأخرى أنها تجعل انحدار الغذاء ونفوذه إلى المجارى أسلس وأسهل ، وأخرى أنها لا تدع خلطا رديئا إلا نفعته وأزالته ، فإن كان نيئا أذابته وأنضجته بحرارتها ، وإن كان رديئا يابسا عدلته الخمرة برطوبتها » . قال إسحاق « 1 » : « وهذه الأفعال التي عددناها من أفعال الشراب فإنما يفعلها الشراب إذا حسّن شاربه شربه ، وذلك بأن يمزجه بالماء مزاجا عدلا ، ولا يبلغ من شربه إلى حد الإكثار الذي يفسد التمييز ويزيل العقل ، فقد زعم روفس « أنه عند ذلك ينفع من سوء الخلق ومن المرة السوداء » . وأنه إنما يفعل تلك « 2 » الأفعال متى اقتصد في شربه ، وذلك أنه متى أكثر من شربه وبلغ شاربه
هامش
( 1 ) لم نجد هذه العبارة أيضا في النسخة التي بين أيدينا السابقة الذكر . ( 2 ) خ : ذلك .