تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مستعملي الشراب تشرق وتحسن عند شربهم إياه ؛ إذ من شأنه الزيادة في الحرارة الغريزية وتصفية الدم والزيادة في كميته وإثارة جوهره / إلى ظاهر الجسد » . قال محمد : وقد أرى أن تقوية الشراب وحسن غذائه ليسا يخصان البدن دون النفس ، والدليل على ذلك ما نجده يفعل في النفس من إثارة الفرح والسرور والطرب والانبساط ونسيان الأحزان والهموم وما يولدها في طباعها من الشجاعة والجرأة والإقدام والجودة والسخاء ، ولست أظن أن أحدا يدفع ذلك أو يجهله ، ومن فضائله العجيبة أنه نافع لجميع البشر في اختلاف الأسنان والأزمان والبلدان كلها ، ولذلك أرى أن يعطى منه الأطفال والصبيان شيئا ما ، وأن يطلق للشباب والأحداث والكهول استعماله بالمقدار القصد . فأما المشايخ [ فلم ] أر « 1 » شيئا أعون على سلامتهم وأدوم لصحتهم منه ؛ إذ كانت حاجتهم إلى ما يسخنهم شديدة ، وكذلك الصبيان فإنهم يحتاجون إلى ما يفيدهم حرارة ؛ إذ الحرارة في أبدانهم لم تبلغ نهايتها ، فأما من كان في نهاية الشباب فإن الشراب يلائمه لمشابهته إياه وزيادته في جوهر مزاجه . قال محمد : وكما ذكرت نفعه لجميع الأسنان فكذلك قولي عن نفعه في جميع الأزمان ، وذلك أنى لم أر طبيبا أطلق شرب الشراب في الصيف ومنع منه في الشتاء ، أو أمر باستعماله في الخريف ومنع منه في الربيع ، بل أراهم يشيرون بشربه في أوقات السنة كلها أجمع . قال محمد : فإني لست أرى في جميع الأمصار والمدن موضعا لا يوافق
هامش
( 1 ) خ : أرى .