تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أهله الشراب ، وذلك أن المواضيع الباردة قد يحتاج إليه أهلها ليسخنهم والمواضع الحارة فلشدة تجفيفها الأمزجة قد يحتاج أهلها إليه ليرطب أمزجتهم ، فأما الدليل على تغذيته الجسم وقيامه له مقام الطعام ، فإنا نرى من كانت به الشهوة الكلبية وكان دائم الأكل دائم الجوع لا يشبع من الطعام ، فإنه إذا سقي الشراب كان اليسير من الشراب معينا على شبعه مذهبا بشدة جوعه ، وقد نجد الشراب يقطع العطش ما لا يقطعه الماء ، وذلك في العطش الشديد المفرط . قال محمد بن أحمد : فأما تزكية الشراب للأذهان وتهذيبه للحواس ، فقد بلغني عن كثير من العلماء بالطب وبغيره من العلوم ممن بالعراق وغيرها من الأمصار أنه لا يمكنهم تأليف / شيء من الكتب ولا إملاء شيء من العلم دون أن ينتشي أحدهم من الشراب ، فعند ذلك يحتد خاطره وتذكر عارضته ، فيملي من العلم ارتجالا ويصنف منه ما لا يتأتى له [ دون ] أخذه الشراب ، ولقد بلغني عن رجل بالعراق كان أحسن الناس خطّا وكان يكتب المصاحف أنه لم يكن يمكنه أن يكتب ورقة من القرآن دون أن يشرب ثلاثة أقداح أو أربعة ، ثم بعد ذلك يكتب خطا لا يمكن أحدا أن يكتب مثله . قال محمد : وذكر إسحاق بن عمران الملقب بسم ساعة « 1 » في كتابه في علل المالنخوليا وعلاجها منفعة الشراب لأصحاب هذا المرض فقال في فصل منه « 2 » :
هامش
( 1 ) إسحاق بن عمران الملقب بسم ساعة : طبيب بغدادي الأصل ، مسلم النحلة ، دخل القيروان في دولة زيادة اللّه بن الأغلب الثالث وهو الذي استجلبه ثم اختلف معه فأعدمه سنة 279 ه . ( 2 ) اعتمدنا للمقارنة على النسخة الموجودة بين أيدينا ، ولم نجد هذه الفقرة الخاصة ، بمدح الشراب في هذه النسخة .