غذائه وتعديل مزاجه ، وفي النفس من صرف الهموم ونفي الأحزان عنها ، وإحداث السرور والأفراح لها ، ثم أتبع ذلك أشربة ذكرها المتقدمون تختص بدوام الصحة وتحفظ شاربها من حدوث الأمراض .
فأما مدح أفاضل الأطباء للشراب وذكر فضائله وكثرة منافعه لمن تناوله منه بقصد ، فإن قسطا بن لوقا ذكر في تفسير رسالة الحكيم روفس الأفساي « 1 » التي ذكرها في فضائل الشراب وأفعاله المحمودة فقال عن قول روفس : « أقول :
إن فضائل أفعال الشراب ومنافعه كثيرة [ لا ] أحسب أن أحدا يجهلها ، وأنا ذاكر منها ما كان باعثا لذوي العقول على شربه والاقتصاد في الأخذ منه ، فأقول :
إن الشراب يهضم الطعام هضما جيدا ، ولست أعني بقولي : هضما جيدا ، الهضم الكائن في المعدة فقط ، بل الهضم العام لأعضاء البدن كلها ، وذلك أن الغذاء ينفذ في كل عضو من أعضاء الجسد بعد الهضم الثاني الكائن في الكبد ، منهضما إليه ومتشبها به ، فيزيد في جوهره ويشد في قواه ويعينه على أفعاله ، وهذا الفعل فإنما يكون بالحرارة الغريزية ، ولسنا نجد شيئا يعين الحرارة الغريزية ويقويها ويرفدها كالشراب ، إذ هو ملائم لها خاصي بها وبالكيان معا .
وذلك أنك متى غذوت رجلين متشاكلين في المزاج والسن « 2 » غذاء واحدا ، وجعلت شراب أحدهما ماء وشراب الآخر شرابا ، علمت علما يقينا أنك ستجد بين مزاج الرجلين من الاختلاف في مقدار الحرارة الغريزية بونا بعيدا ، ونجد ألوان
هامش
( 1 ) هو : روفس الأفسيسي .
( 2 ) خ : فالسن .