الباب الثاني من المقالة الخامسة من كتاب مادة البقاء في مدح الشراب المسكر وذكر فضائله « 1 » ،
وصفات أشربة متخذة بالأدوية مديمة « 2 » لصحة الأبدان ، حافظة لها من الأمراض الحادثة عند فساد الهواء ، وكون الأوباء مما ينبغي أن يشربه من كان مغرما بشرب الشراب المسكر غير صابر عنه .
قال محمد بن أحمد : إنه لما كان الشراب المسكر أخا الروح وشقيق النفس - وكان من أفضل ما تنتفع به الأجساد / في هضم أغذيتها وتعديل أمزجتها في حال صحتها ، وأخص ما تميل إليه النفوس وترتاح له القلوب ؛ للذي يكسبها من الأفراح ويحدث لها من السرور والإطراب ، ويزيل عنها الهموم والاكتئاب ، مع ما يفيدها من حدة الأذهان وجودة الأفكار وتهذيب الحواس ، رأيت أن أذكر في هذا الباب شيئا مما ذكره المتقدمون من فلاسفة الأطباء في مدح الشراب وذكر فضائله ومحمود أفعاله في الجسم من هضم
هامش
( 1 ) هذا مباين لشرع الله ، الذي حرم الخمر في كتابه الكريم ، وقد أقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم الحد على شاربها ، فهي حرام إلى قيام الساعة ، ولا يجوز لمسلم شربها ، ولا مدحها ، قال تعالىيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما[ البقرة : 219 ] . وقال تعالى :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ[ المائدة : 90 ] .
( 2 ) خ : مديهة