تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ما يرتفع البخار المتصاعد إلى الجو من الأرض أو من الماء والأنداء ستة عشر إسطاذيا قالوا : « والإسطاذيا أربعمائة باع » . قال محمد : والإسطاذيا على هذا التقدير يكون من الأذرع ألف ذراع وستمئة ذراع بالذراع السوداء ، فيكون إذا مقدار ارتفاع ما يتصعد من ذلك ويرتفع إلى الجو على هذا التقدير خمسة وعشرين ألف ذراع وستمئة ذراع ، يكون ذلك من الأبواع ستة آلاف باع وأربعمئة باع ، وقد ذكر ذلك أرسطاطاليس في بعض كتبه . قال محمد : فأريد الآن أن أذكر : ما العلة التي أوجبت ذلك ، وما السبب في أن هذا المقدار غاية تصاعد الأبخرة إذ أغفل ذكر ذلك من تقدم ، فأقول إن السبب الذي لأجله صار هذا المقدار غاية ارتفاع الأبخرة أن هذا المقدار هو غاية انعكاس شعاع الشمس عند مصادمة صفحات وجه الأرض ، من حيث ما واجهها ورجوعه صاعدا إلى العلو ، وذلك القدر فهو حد ما بين أعلى السحاب المنعقد في الجو وبين وجه الأرض ، وهو حد منتهى مجرى السحاب من الجو ، وذلك لأن الأبخرة والغمام المنعقد منها لا يتجر ولا يقف عند تصعده إلى الجو إلا عند مناهي انعكاس طرف شعاع الشمس ، فثمّ تقف الأبخرة وثمّ ينعقد السحاب وثمّ يجرى ، وهو حد البرد الكائن في الجو الذي قصر حد رأس الشعاع عن أن ينتهي إليه أو يناله فيحميه ويمنع / الأبخرة من الاجتماع إليه والانعقاد فيه ، وإنما يعين البخار على الانعقاد ويجمعه برد الجو الذي بينه وبين وجه الأرض هذا المقدار الذي ذكرنا من الأذرع . وإذ قد أبنّا ما أردنا بيانه من هذا المعنى في هذا الفصل فلنعد الآن إلى إتمام