تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
تعديد فضائلها وأفعالها في الأرض ، وفي جميع ما على ظهرها من الكائنات الفاسدات ومنافعها لعالم الكون . فنقول : إن الشمس تصعد في ابتداء إبان الربيع وآخر أيام الشتاء ، وتلك عند سقوط الجمار في شهر شباط رطوبات الأرض المستكنة في أرضها بمعونة الحرارة الغائرة ما في بطنها عند برد الشتاء من بقية مياه الأشتية فتسلكه في عروق الشجر وتجريه في أعضائها فتحييها به بعد موتها وتكسوها بتغذيتها به ورقا ناضرا ووردا مزهرا ثم تعقد به ثمارها وتنميها في غصونها عند بلوغها ، وتجفف الحبوب في المزدرعات عند تناهى دجنها وغاية سمنها ، وتعين البشر بذلك على حصاد زروعهم ودياستها ، فلو لا أن الأرض تغتذي من حرارة الأثير متوسط جرم الشمس ، وتغذو منه ما فيها من الشجر والنبات لم تنبت نباتا ولم يعش على ظهرها متنفّس لعدمهم ما يقتاتونه وما يشربونه وما يتنسمونه من اعتدال حر الهواء وبرده اللّذين هما سبب حياة كل متنفّس ونام .

ذكر أفعال القمر ونعت جرمه :

قال محمد : ولما كانت الشمس بدورانها في تلك « 1 » البروج ونزولها في كل برج منها علّة لعلم البشر بالسنين وإكمالها وأعدادها ، ودليلا لهم على تحريم الأعوام ، جعل الله تبارك وتعالى القمر بإزائها مقتبسا من نورها وضيائها ومنفذا لأفعالها في الحرث والنسل ، ودليلا للبشر بسيره في البروج ونزوله في
هامش
( 1 ) خ : ذلك .
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 196 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار