تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
خلق العناصر الأربعة وأحاط ما لطف منها بما كثف وجعل بعضها فاعلا في بعض ومستحيلا إليه أو مستحيلا منه ، وجعل النار العنصر العالي على العناصر والمحيط بها أوقر الأرض في المركز الذي هو وسط دائرة الفلك ومكان القطب من الرحا ، وجعلها مستقرّا لما كثف من الأجسام وثقل لتكون قرارا للحيوان الدّابّ على ظهرها والمتصرف في أقطارها من البشر وغيرهم من أصناف الحيوان مما قال عز وجل في كتابه :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
« 1 » . ولما كان طبع النار في حركتها التعالي والسّموّ والتصاعد إلى فوق ، كان من الممتنع في العقل وصول حرها منعكسا إلى ما تحتها من الهواء والماء ومداخلته لجرم الأرض ، مع كثافتها وفعل المصالح لها ، ولما فيها بغير متوسط بينها وبين ما دونها من العناصر يكون عاليا عاكسا لشعاعها وحرها إلى ما هو دونها وما « 2 » هو أسفل منها ، فخلق تبارك وتعالى الفلك الأعظم المكوكب وهو الفلك الثامن بجميع ما فيه من البروج والمنازل والأنوار الثمانية وجعله وجميع ما فيه من الأجرام نورا فاعلا فيما دونه غير قابل للأعراض المؤثرة في الأجرام وجعله محيطا بالعناصر الأربعة مشتملا عليها وفاعلا فيها ، وجعل الشمس التي هي في النير الأعظم علة لانعكاس شعاع الأثير وحرارته إلى الهواء والماء والأرض ، لتفعل فيها حياة كل حي ونموّ كل نام من الحيوان والنبات والمعادن ، فالشمس في كيفيتها كريّة الشكل عظيمة الجرم صقيلة الأقطار ، كالبلورة الصافية الصقيلة أو كالمرآة الكريّة القابلة للشعاع العاكسة له على ما دونها من
هامش
( 1 ) خ : وجعلنا الأرض قرارا ، والصحيح كما هو مثبت في النص ، القرآن الكريم ، سورة غافر الآية 64 . ( 2 ) خ : مما .
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 192 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار