تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المنازل على كون الشهور التي هي أجزاء السنين عند قطعه دائرة الفلك واجتماعه مع الشمس بعد مفارقته إياها ، وجعله مرآة للشمس وناقلا لنورها وضيائها إلى أهل الأرض عند مغيبها عنهم واستتارها بجرم الأرض في / الليل ، فهو يضيء لهم ظلمة ليلهم بما يقتبسه من نورها ، وينمي بها الثمار ويلوّن الأبشار ويمد بزيادة نوره العيون والأنهار ، وهو سبب كون الجزر والمد في البحار ، فهو ينقل في كل ليلة يتباعد بها من جرم الشمس ويخرج بها من تحت شعاعها جزءا من أربعة عشر جزءا من نورها إلى أن يقابلها في النصف من دائرة الفلك ، فيستكمل عند ذلك ثقل نورها بمقابلته لجرمها ، ثم ينقص في كل ليلة يتباعد بها من مقابلتها جزءا من أربعة عشر جزءا إلى أن يقابلها في حال سيره ، ويجتمع معها في درجة فيكون ذلك تتمة أيام الشهر . فأما هيئة جرمه ولونه : فينبغي لنا أن نعلم أن جرم القمر طلقي شفاف كشفيف البلور والزجاج ، فهو يشفّ عما يكتنفه من الكواكب المتحركة ، وسبب علمي بذلك وقوفي عليه عيان شاهدته وحسن أبصرته من غير كتاب ذكر ذلك فيه ، إذ ليس لأحد من المتقدمين ذكر ذلك في شيء من كتبهم ، وذلك أنه قد قارن الزهرة في إحدى العقدتين : لست أدري أفي الرأس كان ذلك أم في الذنب ، واتفق أن كان عرضاهما واحدا ، وذلك في سنة من السنين المتقدمة في الليلة الخامسة من شهر المحرم ، وكان ذلك وقت صلاة العشاء الآخرة ، فرأيت الزهرة وهما جميعا مما يلي المغرب وقد انحطت ما بين قرنتي الهلال ، كأنها منحطة في جرمه ، حتى وارى جرمه جرمها ، فخيّل إلىّ أنها