الأجرام ، فلو لا أن الشمس تقبل شعاع الأثير وحره المتصاعدين إليها ثم تعكسهما إلى الهواء وإلى وجه الأرض ؛ إذ من طبعهما السّموّ / إلى العلوّ ومضادة الانعكاس إلى السفل من ذاتها ، فيحيي لهما الحيوان وتنمي بهما النبات والمعادن ، وتضيء لأهل العالم ضوء نهارهم بظهورها على وجه الأرض عند طلوعها ، بما تؤدي إليهم من شعاع الأثير نهارا وتغشيه ظلمة الليل الذي هو سكن لهم بمغيبهما عنهم ، فاستنارها بجرم الأرض مما تحلل به وجه الأرض وتغمره به من ارتفاع ظلها الكائن بكون الشمس من تحتها ، المرتفع في الجو إلى أن يجوز طرفه الممتد « 1 » فلك عطارد ، وتسمي بحرارة النار التي تؤديها إلى وجه الأرض وتسلكها في أرحامها النبات والمعادن .
ثم إنها تجتذب به أبخرة المياه ورطوبات الأرض فتصعدها إلى الجو في جميع فصول السنة فينعقد باجتماعه في الجو غماما متكاثفا ، ثم إنها تحلله بحرّها عند نزولها في البروج الشتوية في إبّان الشتاء ، فيتحلل مطرا مسقيا للأرض محييا لما فيها ولما على ظهرها من الحيوان والنبات ، ويستبطن ذلك المطر محييا وجه الأرض مشاركا للحرارة الواصلة من الجو إلى أرحام الأرض ، فيعينان أرحامها على إحالة ما يبذر فيها من البذور وما يزرع فيها من عجم الثمار إلى التعفين الذي ظاهره فساد وتلاش وباطنه صلاح وكون للنبات والدواب والأنعام والوحش والطير ، ثم تنميه بلطيف حرها وبما يغتذيه من أرحام الأرض من رطوبة الماء إلى أن يدرك ويتكامل نموه ويينع ثمره ، هذا مع تدريجها لأبدان
هامش
( 1 ) خ : المحتمد .